كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 11)

نَزَل نَسْمَعُ بِأَنَّ فُلاَنًا قَتَل فُلاَنًا، فَتَكُونُ الشَّهَادَةُ لَوْثًا تُسَوِّغُ لِلْوَلِيِّ الْقَسَامَةَ - وَالْبَيْعَ، وَالْقِسْمَةَ، وَالْوَصِيَّةَ، وَالْعُسْرَ وَالْيُسْرَ. قَال الدُّسُوقِيُّ: فَجُمْلَةُ الْمَسَائِل الَّتِي تُقْبَل فِيهَا شَهَادَةُ السَّمَاعِ ثَلاَثُونَ مَسْأَلَةً. (1)
10 - وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى السِّتَّةِ: الْمِلْكُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، وَتَنْبَنِي الشَّهَادَةُ فِيهِ عَلَى ثَلاَثَةِ أُمُورٍ: الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ وَالتَّسَامُعِ. (2)
11 - وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ زَادُوا عَلَى السِّتَّةِ: الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ، وَالْوِلاَدَةُ، وَالطَّلاَقُ، وَالْخُلْعُ، وَأَصْل الْوَقْفِ وَشَرْطُهُ، وَمَصْرِفُهُ، وَالْعَزْل، وَهَذِهِ الأَْنْوَاعُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ عَلَى سَبِيل الْحَصْرِ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالْفُرُوعِ. أَمَّا صَاحِبُ الإِْقْنَاعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهَا فَقَدْ قَالاَ: وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. (3)
12 - وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لِجَوَازِ الشَّهَادَةِ بِمَا ذُكِرَ أَنْ يَحْصُل عِلْمُ الشَّاهِدِ بِهَذِهِ الأَْشْيَاءِ عَنْ خَبَرِ جَمَاعَةٍ لاَ يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَلَوْ بِلاَ شَرْطِ عَدَالَةٍ، أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ. أَمَّا فِي الْمَوْتِ فَيَكْفِي الْعَدْل وَلَوْ أُنْثَى وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَقَيَّدَهُ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ بِأَنْ لاَ يَكُونَ الْمُخْبِرُ مُتَّهَمًا كَوَارِثٍ وَمُوصًى لَهُ، وَلَوْ فَسَّرَ الشَّاهِدُ لِلْقَاضِي أَنَّ
__________
(1) الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 197.
(2) روضة الطالبين 11 / 267، ونهاية المحتاج 8 / 301.
(3) المغني 9 / 161، وكشاف القناع 6 / 409، وانظر الفروع 6 / 552، وشرح المنتهى 3 / 538.
شَهَادَتَهُ بِالتَّسَامُعِ رُدَّتْ عَلَى الصَّحِيحِ إِلاَّ فِي الْوَقْفِ وَالْمَوْتِ إِذَا فُسِّرَا، وَقَالاَ فِيهِ بِأَخْبَرَنَا مَنْ نَثِقُ بِهِ فَتُقْبَل عَلَى الأَْصَحِّ. (1)
وَقَال فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِالتَّسَامُعِ: يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَذِهِ الأَْشْيَاءِ إِذَا أَخْبَرَهُ بِهَا مَنْ يَثِقُ بِهِ - وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ - وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ تَخْتَصُّ بِالْمُعَايَنَةِ، وَتَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامٌ تَبْقَى عَلَى انْقِضَاءِ الْقُرُونِ، فَلَوْ لَمْ تُقْبَل فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ أَدَّى إِلَى الْحَرَجِ وَتَعْطِيل الأَْحْكَامِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِالاِشْتِهَارِ، وَذَلِكَ بِالتَّوَاتُرِ، أَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ يَثِقُ بِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُخْبِرَهُ رَجُلاَنِ عَدْلاَنِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِيَحْصُل لَهُ نَوْعُ عِلْمٍ، وَقِيل: فِي الْمَوْتِ يُكْتَفَى بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ أَوْ وَاحِدَةٍ. (2)
13 - وَالشَّافِعِيَّةُ قَالُوا: إِنَّ شَرْطَ التَّسَامُعِ - لِيُسْتَنَدَ إِلَيْهِ فِي الشَّهَادَةِ - هُوَ سَمَاعُ الْمَشْهُودِ بِهِ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَيَحْصُل الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِصِدْقِهِمْ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا مُكَلَّفِينَ، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِمْ حُرِّيَّةٌ وَلاَ ذُكُورَةٌ وَلاَ عَدَالَةٌ، وَقِيل: يَكْفِي التَّسَامُعُ مِنْ عَدْلَيْنِ إِذَا سَكَنَ الْقَلْبُ لِخَبَرِهِمَا. (3)
14 - وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ فِيمَا
__________
(1) رد المحتار على الدر المختار 4 / 375 وما بعدها.
(2) الهداية وفتح القدير 6 / 466 - 468 ط بيروت.
(3) نهاية المحتاج 8 / 302 ط مصطفى الحلبي بمصر.

الصفحة 279