كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 11)
عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرْشَدَهَا إِلَى مَا هُوَ أَيْسَرُ وَأَفْضَل، وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَبَيَّنَ لَهَا ذَلِكَ.
وَعَنْ يُسَيْرَةَ الصَّحَابِيَّةِ الْمُهَاجِرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُنَّ أَنْ يُرَاعِينَ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّهْلِيل، وَأَنْ يَعْقِدْنَ بِالأَْنَامِل فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولاَتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ. (1)
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ وَفِي رِوَايَةٍ بِيَمِينِهِ. (2)
وَنَقَل الطَّحْطَاوِيُّ عَنِ ابْنِ حَجَرٍ قَوْلَهُ: الرِّوَايَاتُ بِالتَّسْبِيحِ بِالنَّوَى وَالْحَصَى كَثِيرَةٌ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، بَل رَأَى ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّ عَلَيْهِ.
وَعَقْدُ التَّسْبِيحِ بِالأَْنَامِل أَفْضَل مِنَ السُّبْحَةِ، وَقِيل: إِنْ أَمِنَ الْغَلَطَ فَهُوَ أَوْلَى، وَإِلاَّ فَهِيَ أَوْلَى. (3)
__________
(1) حديث يسيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهن أن يراعين. . . أخرجه أبو داود (2 / 170 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي في الأذكار (ص 19 - ط الحلبي) . ".
(2) حديث عبد الله بن عمر: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح " أخرجه أبو داود (2 / 170 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (5 / 521 - ط الحلبي) . وحسنه النووي في الأذكار (ص 19 - ط الحلبي) .
(3) رد المحتار على الدر المختار 1 / 437، والهداية 1 / 65 ط الحلبي، والفتاوى الهندية 1 / 105 - 106، ومراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه 172، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 96، وقليوبي وعميرة 1 / 190، والأذكار للنووي 19، وشرح الزرقاني على مختصر خليل 1 / 220، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل 1 / 552، والتاج والإكليل بهامشه، وكشاف القناع عن متن الإقناع 1 / 366، 376 ط النصر الحديثة، وحاشية الطحطاوي ص 172 ط: الثالثة الأميرية ببولاق.
أَوْقَاتُهُ وَمَا يُسْتَحَبُّ مِنْهَا:
11 - لَيْسَ لِلذِّكْرِ - وَمِنْهُ التَّسْبِيحُ - وَقْتٌ مُعَيَّنٌ، بَل هُوَ مَشْرُوعٌ فِي كُل الأَْوْقَاتِ. رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُل أَحْيَانِهِ. (1)
وَفِي قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} (2) مَا يَدُل عَلَى اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ فِي جَمِيعِ الأَْحْوَال الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الإِْنْسَانُ مِنْ يَوْمِهِ وَلَيْلِهِ.
إِلاَّ أَنَّ أَحْوَالاً مِنْهَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِاسْتِثْنَائِهَا: كَالْخَلاَءِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَفِي حَالَةِ الْجِمَاعِ، وَفِي حَالَةِ الْخُطْبَةِ لِمَنْ يَسْمَعُ صَوْتَ الْخَطِيبِ، وَفِي الأَْمَاكِنِ الْمُسْتَقْذَرَةِ وَالدَّنِسَةِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُكْرَهُ الذِّكْرُ مَعَهُ.
وَلَكِنْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الأَْخْبَارِ اسْتِحْبَابُ التَّسْبِيحِ فِي أَوْقَاتٍ خَاصَّةٍ، مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُل صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاَثًا
__________
(1) حديث: " كان يذكر الله على كل أحيانه ". تقدم تخريجه ف / 8.
(2) سورة آل عمران / 191.
الصفحة 284