كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 11)

تَنْبِيهُ الْمُصَلِّي غَيْرَهُ بِالتَّسْبِيحِ:
16 - إِذَا أَتَى الْمُصَلِّي بِذِكْرٍ مَشْرُوعٍ يَقْصِدُ بِهِ تَنْبِيهَ غَيْرِهِ إِلَى أَنَّهُ فِي صَلاَةٍ، كَأَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ يُرِيدُ الدُّخُول وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ، أَوْ يَخْشَى الْمُصَلِّي عَلَى إِنْسَانٍ الْوُقُوعَ فِي بِئْرٍ أَوْ هَلَكَةٍ، أَوْ يَخْشَى أَنْ يُتْلِفَ شَيْئًا، كَانَ لِلْمُصَلِّي اسْتِحْبَابًا أَنْ يُسَبِّحَ تَنْبِيهًا لَهُ، وَتُصَفِّقَ الْمَرْأَةُ عَلَى الْخِلاَفِ السَّابِقِ بَيَانُهُ. لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ آنِفًا، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُل: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ يَقُول سُبْحَانَ اللَّهِ إِلاَّ الْتَفَتَ (1) وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ لِي مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةٌ آتِيهِ فِيهَا فَإِذَا أَتَيْتُهُ اسْتَأْذَنْتُهُ إِنْ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَسَبَّحَ دَخَلْتُ، وَإِنْ وَجَدْتُهُ فَارِغًا أَذِنَ لِي (2) .
__________
(1) حديث: " من نابه شيء في صلاته فيقل سبحان الله. . . " أخرجه البخاري (الفتح - 3 / 107 - ط السلفية) عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.
(2) حديث: " كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة آتية فيها. . . " رواه ابن ماجه. من حديث علي رضي الله عنه ورواه من حديث مغيرة بلفظ " فتنحنح " بدل: " فسبح " وأخرجه النسائي (1 / 283 وشركة الطباعة الفنية) وصححه ابن السكن كما في التلخيص لابن حجر (1 / 283 - ط شركة الطباعة الفنية) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَبْطُل الصَّلاَةُ إِذَا مَحَّضَ التَّسْبِيحَ لِلإِْعْلاَمِ، أَوْ قَصَدَ بِهِ التَّعَجُّبَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ التَّسْبِيحَاتِ فِي الصَّلاَةِ " لاَ تَضُرُّ إِلاَّ مَا كَانَ فِيهِ خِطَابٌ لِمَخْلُوقٍ غَيْرِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ كُل ذَلِكَ لاَ يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الصَّلاَةِ. (1)

التَّسْبِيحُ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ
17 - قَال الْحَنَفِيَّةُ بِكَرَاهَةِ التَّسْبِيحِ لِمُسْتَمِعِ الْخُطْبَةِ؛ لأَِنَّهُ يَشْغَلُهُ عَنْ سَمَاعِهَا. فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنِ الْخَطِيبِ وَلاَ يَسْمَعُهُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ سِرًّا عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ السَّامِعِ وَغَيْرِهِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ الذِّكْرُ - عَلَى أَنَّهُ خِلاَفُ الأَْوْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ - مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، إِنْ كَانَ قَلِيلاً وَبِالسِّرِّ، وَيَحْرُمُ الْكَثِيرُ مُطْلَقًا، كَمَا يَحْرُمُ الْقَلِيل إِذَا كَانَ جَهْرًا.
وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلتَّسْبِيحِ بِخُصُوصِهِ، لَكِنْ تَعَرَّضُوا لِلذِّكْرِ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ،
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 99 م المكتبة الإسلامية، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 94 - 95، وروضة الطالبين 1 / 291، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب 2 / 29، والمغني لابن قدامة 2 / 54 - 55، وكشاف القناع عن متن الإقناع 1 / 380.

الصفحة 288