كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 11)
صَلاَةُ التَّسْبِيحِ
20 - وَرَدَ فِي صَلاَةِ التَّسْبِيحِ حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهِ. وَلِلْفُقَهَاءِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةِ التَّسْبِيحِ) .
أَمَاكِنُ يُنْهَى عَنِ التَّسْبِيحِ فِيهَا:
21 - لَمَّا كَانَ التَّسْبِيحُ نَوْعًا مِنَ الذِّكْرِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي الأَْمَاكِنِ التَّالِيَةِ، كَانَ التَّسْبِيحُ مَكْرُوهًا كَذَلِكَ فِيهَا؛ لأَِنَّ النَّهْيَ عَنِ الْعَامِّ نَهْيٌ عَنِ الْخَاصِّ، وَذَلِكَ تَنْزِيهًا لاِسْمِ اللَّهِ عَنِ الذِّكْرِ فِي هَذِهِ الأَْمَاكِنِ الْمُسْتَقْذَرَةِ طَبْعًا. فَيُكْرَهُ التَّسْبِيحُ وَغَيْرُهُ مِنَ الذِّكْرِ فِي الْخَلاَءِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَفِي مَوَاضِعِ النَّجَاسَاتِ وَالْقَاذُورَاتِ، وَالْمَوَاضِعِ الدَّنِسَةِ بِنَجَاسَةٍ أَوْ قَذَارَةٍ، وَعِنْدَ الْجِمَاعِ، وَفِي الْحَمَّامِ وَالْمُغْتَسَل، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مَتَى كَانَ بِاللِّسَانِ. أَمَّا بِالْقَلْبِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لاَ يُكْرَهُ. وَمَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ لَهُ كَإِنْقَاذِ أَعْمَى مِنَ الْوُقُوعِ فِي بِئْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ تَحْذِيرِ مَعْصُومٍ مِنْ هَلَكَةٍ كَغَافِلٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَالأَْوْلَى التَّحْذِيرُ بِغَيْرِ التَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ فِي مِثْل هَذِهِ الْحَالاَتِ.
كَمَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ - وَمِنْهُ التَّسْبِيحُ - لِمَنْ يَسْمَعُ صَوْتَ الْخَطِيبِ فِي الْجُمُعَةِ لِمَا تَقَدَّمَ. (1)
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 50، وابن عابدين 1 / 230، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 1 / 106، ومواهب الجليل 1 / 273 - 275، وشرح الزرقاني 1 / 77، وأسنى المطالب 1 / 46، 131، وروضة الطالبين 1 / 66، وكشاف القناع 1 / 63، 245، ونيل المآرب 1 / 8، والإقناع 1 / 14 - 15، والأذكار للنووي ص 12.
التَّعَجُّبُ بِلَفْظِ التَّسْبِيحِ
22 - يَجُوزُ التَّعَجُّبُ بِلَفْظِ التَّسْبِيحِ (1) . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ جُنُبٌ، فَانْسَل، فَذَهَبَ فَاغْتَسَل، فَتَفَقَّدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا جَاءَ قَال: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَال: يَا رَسُول اللَّهِ لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِل. فَقَال: سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ. (2)
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ أُمَّ حَارِثَةَ جَرَحَتْ إِنْسَانًا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ، فَقَالَتْ أُمُّ الرُّبَيِّعِ: يَا رَسُول اللَّهِ أَتَقْتَصُّ مِنْ فُلاَنَةَ؟ وَاللَّهِ لاَ يُقْتَصُّ مِنْهَا. فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْقِصَاصُ كِتَابُ اللَّهِ. سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أُمَّ الرُّبَيِّعِ،. (3)
__________
(1) الأذكار للنووي 292 - 293، والفتاوى الهندية 1 / 99، والمغني لابن قدامة 2 / 56 - 58، وكشاف القناع 1 / 381.
(2) حديث: " سبحان الله إن المؤمن لا ينجس " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 390 - ط السلفية) ومسلم (1 / 281 - ط الحلبي) .
(3) حديث أنس: " سبحان الله يا أم الربيع. . . " أخرجه مسلم (3 / 1302 - ط الحلبي) .
الصفحة 290