كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 11)

التَّسْبِيحُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ:
23 - يُكْرَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لِمُشَيِّعِ الْجِنَازَةِ رَفْعُ صَوْتِهِ بِالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ، لأَِنَّهُ مِنَ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَاتِ، وَلاَ كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي نَفْسِهِ سِرًّا، بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَشْغَل نَفْسَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ وَالتَّفْكِيرِ فِيمَا يَلْقَاهُ الْمَيِّتُ، وَأَنَّ هَذَا عَاقِبَةُ أَهْل الدُّنْيَا. وَيَتَجَنَّبُ ذِكْرَ مَا لاَ فَائِدَةَ فِيهِ مِنَ الْكَلاَمِ، فَعَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُونَ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ، وَعِنْدَ الْقِتَال، وَعِنْدَ الذِّكْرِ، (1) وَلأَِنَّهُ تَشَبُّهٌ بِأَهْل الْكِتَابِ فَكَانَ مَكْرُوهًا. (2)

التَّسْبِيحُ عِنْدَ الرَّعْدِ:
24 - التَّسْبِيحُ عِنْدَ الرَّعْدِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَيَقُول سَامِعُهُ عِنْدَ سَمَاعِهِ: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ
__________
(1) حديث قيس بن عبادة: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند. . . " أخرجه البيهقي (4 / 74 - ط دائرة المعارف العثمانية) .
(2) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 332 ط دار الإيمان، وفتح القدير 2 / 57، وابن عابدين 1 / 598، الفتاوى الهندية 1 / 162، وبدائع الصنائع 1 / 310، والخرشي 2 / 138 - 139، وشرح الزرقاني 2 / 108، وحاشية الجمل 2 / 166، والأذكار للنووي ص 145، وكشاف القناع 2 / 129 - 130.
وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ. اللَّهُمَّ لاَ تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، وَلاَ تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا مِنْ قَبْل ذَلِكَ. (1)
فَقَدْ رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَال: سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ (2)
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: كُنَّا مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَنَا رَعْدٌ وَبَرْقٌ وَبَرَدٌ، فَقَال لَنَا كَعْبٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ قَال حِينَ يَسْمَعُ الرَّعْدَ: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ - ثَلاَثًا - عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الرَّعْدِ، فَقُلْنَا فَعُوفِينَا (3) .

قَطْعُ التَّسْبِيحِ:
25 - الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمُسَبِّحَ وَغَيْرَهُ مِنَ الذَّاكِرِينَ، أَوِ التَّالِينَ لِكِتَابِ اللَّهِ، إِذَا سَمِعُوا
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 568، وقليوبي 1 / 317 - 318، وأسنى المطالب 1 / 293، وروضة الطالبين 2 / 95، ونهاية المحتاج 2 / 416، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 2 / 55 - 56، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1 / 218، 9 / 296، والإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل للمقدسي 1 / 209.
(2) مقالة عبد الله بن الزبير: كان إذا سمع الرعد. . . " أخرجها مالك في الموطأ (2 / 992 - ط الحلبي) وصححها النووي في الأذكار (ص 164 - ط الحلبي) .
(3) أثر كعب " من قال حين يسمع الرعد. . . " أخرجه الطبراني وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية لابن علان (4 / 286 - ط المنيرية) .

الصفحة 291