كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 11)

فَاشْتَرَطَتِ الآْيَةُ التَّرَاضِيَ، وَالتَّسْعِيرُ لاَ يَتَحَقَّقُ بِهِ التَّرَاضِي.
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لاَ يَحِل مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ (1) .
وَاسْتَدَل صَاحِبُ الْمُغْنِي بِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: غَلاَ السِّعْرُ فِي الْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال النَّاسُ: يَا رَسُول اللَّهِ: غَلاَ السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، إِنِّي لأََرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ. (2)
قَال ابْنُ قُدَامَةَ وَالدَّلاَلَةُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
1 - أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُسَعِّرْ، وَقَدْ سَأَلُوهُ ذَلِكَ، وَلَوْ جَازَ لأََجَابَهُمْ إِلَيْهِ.
2 - أَنَّهُ عَلَّل بِكَوْنِهِ مَظْلَمَةً وَالظُّلْمُ حَرَامٌ. وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَبِيعُ
__________
(1) حديث: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه منه ". أخرجه أحمد (5 / 72 - ط الميمنية) من حديث أبي حرة الرقاشي، وهو حديث صحيح بطرقه. (التلخيص لابن حجر 3 / 46 - 47 ط شركة الطباعة الفنية) . وانظر البدائع 5 / 129 ط دار الكتاب العربي.
(2) حديث أنس: " إن الله هو المسعر القابض. . . " أخرجه أبو داود (3 / 731 - ط عزت عبيد دعاس) وقال ابن حجر: إسناده على شرط مسلم، (التلخيص 3 / 14 - ط شركة الطباعة الفنية) .
زَبِيبًا لَهُ فِي السُّوقِ، فَقَال لَهُ: إِمَّا أَنْ تَزِيدَ فِي السِّعْرِ، وَإِمَّا أَنْ تَرْفَعَ مِنْ سُوقِنَا، فَلَمَّا رَجَعَ عُمَرُ حَاسَبَ نَفْسَهُ، ثُمَّ أَتَى حَاطِبًا فِي دَارِهِ، فَقَال لَهُ: إِنَّ الَّذِي قُلْتُ لَكَ لَيْسَ بِعَزِيمَةٍ مِنِّي وَلاَ قَضَاءٍ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَرَدْتُ بِهِ الْخَيْرَ لأَِهْل الْبَلَدِ، فَحَيْثُ شِئْتَ فَبِعْ، وَكَيْفَ شِئْتَ فَبِعْ (1) .

7 - وَاسْتَدَلُّوا بِالْمَعْقُول:
وَهُوَ أَنَّ لِلنَّاسِ حُرِّيَّةَ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَالتَّسْعِيرُ حَجْرٌ عَلَيْهِمْ، وَالإِْمَامُ مَأْمُورٌ بِرِعَايَةِ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ نَظَرُهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُشْتَرِي بِرُخْصِ الثَّمَنِ أَوْلَى مِنْ نَظَرِهِ لِمَصْلَحَةِ الْبَائِعِ بِتَوْفِيرِ الثَّمَنِ (2) .
وَالثَّمَنُ حَقُّ الْعَاقِدِ فَإِلَيْهِ تَقْدِيرُهُ (3) .
__________
(1) ابن عابدين 5 / 256، والاختيار لتعليل المختار 4 / 160، 161، والهداية 4 / 93 ط مصطفى البابي الحلبي، ومواهب الجليل 4 / 380 ط دار الفكر، والقوانين الفقهية / 260، والمنتقى شرح الموطأ 5 / 18 ط دار الكتاب العربي، والقليوبي 2 / 186 ط مطبعة دار إحياء الكتب العربية، وحاشية الجمل 3 / 93 ط دار إحياء التراث العربي، وروضة الطالبين 3 / 411، 412 ط المكتب الإسلامي، ومطالب أولي النهى 3 / 62 ط المكتب الإسلامي بدمشق، والمغني 4 / 241، وسبل السلام 3 / 36 ط مطبعة مصطفى محمد.
(2) المغني 4 / 240، 241، ونيل الأوطار 5 / 220 ط المطبعة العثمانية المصرية.
(3) الهداية 4 / 93، والزيلعي 6 / 28 ط دار المعرفة، والجوهرة النيرة 2 / 387، وكشف الحقائق 2 / 237، ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر والدر المنتقى في شرح الملتقى 2 / 548 ط المطبعة العثمانية، والاختيار لتعليل المختار 4 / 161، ونيل الأوطار 5 / 220.

الصفحة 303