كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 11)

اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ فَسَمَّيْتُهُ إِبْرَاهِيمَ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (1) هَذَا وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عَابِدِينَ وَلاَ صَاحِبُ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى التَّسْمِيَةِ الْوَقْتَ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ. (2)
قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: إِنَّ التَّسْمِيَةَ لَمَّا كَانَتْ حَقِيقَتُهَا تَعْرِيفَ الشَّيْءِ الْمُسَمَّى؛ لأَِنَّهُ إِذَا وُجِدَ وَهُوَ مَجْهُول الاِسْمِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَقَعُ تَعْرِيفُهُ بِهِ، فَجَازَ تَعْرِيفُهُ يَوْمَ وُجُودِهِ، وَجَازَ تَأْخِيرُ التَّعْرِيفِ إِلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَجَازَ إِلَى يَوْمِ الْعَقِيقَةِ عَنْهُ، وَيَجُوزُ قَبْل ذَلِكَ وَبَعْدَهُ، وَالأَْمْرُ فِيهِ وَاسِعٌ. (3)

ج - تَسْمِيَةُ السِّقْطِ:
8 - الْمُرَادُ بِالسِّقْطِ هُنَا الْوَلَدُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى يَخْرُجُ مَيِّتًا مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ قَبْل تَمَامِهِ وَهُوَ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ. يُقَال: سَقَطَ الْوَلَدُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ سُقُوطًا فَهُوَ سِقْطٌ بِالْكَسْرِ، وَالتَّثْلِيثُ لُغَةٌ، وَلاَ يُقَال: وَقَعَ، وَأَسْقَطَتِ الْحَامِل بِالأَْلِفِ: أَلْقَتْ سِقْطًا (4) .
هَذَا، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَسْمِيَةِ السِّقْطِ.
__________
(1) الحديث: تقدم تخريجه ف / 7.
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 268، 269 ط الأميرية، والفتاوى الهندية 5 / 362 ط المكتبة الإسلامية.
(3) تحفة المودود ص 88.
(4) المصباح المنير.
قَال صَاحِبُ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: مَنْ وُلِدَ مَيِّتًا لاَ يُسَمَّى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلاَفًا لِمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ السِّقْطَ لاَ يُسَمَّى. وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ، كَمَا قَال النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: أَنَّ تَسْمِيَةَ السِّقْطِ لاَ تُتْرَكُ. وَفِي النِّهَايَةِ: يُنْدَبُ تَسْمِيَةُ سِقْطٍ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ. (1)
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ، فَقَدْ قَال ابْنُ قُدَامَةَ: فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى؟ سُمِّيَ اسْمًا يَصْلُحُ لِلذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، هَذَا عَلَى سَبِيل الاِسْتِحْبَابِ؛ لأَِنَّهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: سَمُّوا أَسْقَاطَكُمْ، فَإِنَّهُمْ أَسْلاَفُكُمْ (2)
قِيل: إِنَّهُمْ إِنَّمَا يُسَمَّوْنَ لِيُدْعَوْا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِهِمْ، فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ هَل السِّقْطُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، سُمِّيَ اسْمًا يَصْلُحُ لَهُمَا جَمِيعًا، كَسَلَمَةَ وَقَتَادَةَ وَسُعَادَ وَهِنْدٍ. وَنَحْوِ ذَلِكَ (3) .
__________
(1) الفتاوى الهندية 3 / 362، وحاشية العدوي على شرح أبي الحسن لرسالة ابن أبي زيد 1 / 525، وروضة الطالبين 3 / 232، وحاشية قليوبي 4 / 256، وتحفة المحتاج 9 / 372، ومغني المحتاج 4 / 294 ط دار إحياء التراث العربي، ونهاية المحتاج 8 / 139.
(2) حديث: " سموا أسقاطكم فإنهم. . . " ورد بلفظ: " سموا أسقاطكم فإنهم من أفراطكم " ذكره صاحب كنز العمال وقال: ابن عساكر عن البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة، والبختري ضعيف. (الكنز 16 / 423 - ط الرسالة) .
(3) المغني لابن قدامة 2 / 523 ط الرياض.

الصفحة 330