كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 11)
بَل قَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، كَمَا تَقَدَّمَ النَّقْل عَنْهُ: إِنَّهَا أَحَبُّ الأَْسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى كَرَاهَةِ التَّسْمِيَةِ بِأَسْمَاءِ الأَْنْبِيَاءِ، وَقَدْ نُسِبَ هَذَا الْقَوْل إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَال صَاحِبُ تُحْفَةِ الْمَوْدُودِ: وَلَعَل صَاحِبَ هَذَا الْقَوْل قَصَدَ صِيَانَةَ أَسْمَائِهِمْ عَنِ الاِبْتِذَال وَمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ سُوءِ الْخِطَابِ، عِنْدَ الْغَضَبِ وَغَيْرِهِ.
وَقَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَحَبُّ الأَْسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ أَسْمَاءُ الأَْنْبِيَاءِ. وَفِي تَارِيخِ ابْنِ خَيْثَمَةَ: أَنَّ طَلْحَةَ كَانَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، كُلٌّ مِنْهُمُ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ، وَكَانَ لِلزُّبَيْرِ عَشَرَةٌ كُلُّهُمْ تَسَمَّى بِاسْمِ شَهِيدٍ، فَقَال لَهُ طَلْحَةُ: أَنَا سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ الأَْنْبِيَاءِ، وَأَنْتَ تُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَاءِ الشُّهَدَاءِ، فَقَال لَهُ الزُّبَيْرُ: فَإِنِّي أَطْمَعُ أَنْ يَكُونَ بَنِيَّ شُهَدَاءَ، وَلاَ تَطْمَعُ أَنْ يَكُونَ بَنُوكَ أَنْبِيَاءَ (1) .
وَيَدُل عَلَى جَوَازِ التَّسْمِيَةِ بِأَسْمَاءِ الأَْنْبِيَاءِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الْجُشَمِيِّ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَسَمُّوا بِأَسْمَاءِ الأَْنْبِيَاءِ. (2) وَيَدُل عَلَى جَوَازِ التَّسْمِيَةِ بِاسْمِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) تحفة المودود ص 100 - 101.
(2) حديث: " تسموا بأسماء الأنبياء. . . " تقدم تخريجه ف / 10.
مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلاَمٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمُ، فَقَالُوا: لاَ نُكَنِّيهِ حَتَّى نَسْأَل النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي (1) .
مَا تُكْرَهُ التَّسْمِيَةُ بِهِ مِنَ الأَْسْمَاءِ:
12 - تُكْرَهُ تَنْزِيهًا التَّسْمِيَةُ بِكُل اسْمٍ يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ، كَرَبَاحٍ وَأَفْلَحَ وَنَجَاحٍ وَيَسَارٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذِهِ الأَْسْمَاءَ وَمَا أَشْبَهَهَا يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهَا، فِيمَا لَوْ سُئِل شَخْصٌ سَمَّى ابْنَهُ رَبَاحًا: أَعِنْدَكَ رَبَاحٌ؟ فَيَقُول: لَيْسَ فِي الْبَيْتِ رَبَاحٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ طَرِيقًا لِلتَّشَاؤُمِ. (2)
هَذَا وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُسَمِّينَ غُلاَمَكِ يَسَارًا وَلاَ رَبَاحًا وَلاَ نَجِيحًا وَلاَ أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُول: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلاَ يَكُونُ، فَيَقُول: لاَ (3)
إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَحْرُمُ لِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
__________
(1) فتح الباري 10 / 571.
(2) الفتوحات الربانية شرح الأذكار النواوية 6 / 110 ط المكتبة الإسلامية، وابن عابدين 5 / 268، ونهاية المحتاج 8 / 139، ومطالب أولي النهى 2 / 494.
(3) حديث: " لا تسمين غلامك يسارا. . . " أخرجه مسلم (3 / 1685 - ط الحلبي) .
الصفحة 333