كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 11)
إِنَّ الآْذِنَ عَلَى مَشْرَبَةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدٌ يُقَال لَهُ: رَبَاحٌ (1)
وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى وَبِبَرَكَةٍ وَبِأَفْلَحَ وَبِيَسَارٍ وَبِنَافِعٍ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدُ سَكَتَ عَنْهَا، فَلَمْ يَقُل شَيْئًا، ثُمَّ قُبِضَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ.
وَتُكْرَهُ التَّسْمِيَةُ أَيْضًا بِالأَْسْمَاءِ الَّتِي تَكْرَهُهَا النُّفُوسُ وَتَشْمَئِزُّ مِنْهَا كَحَرْبٍ وَمُرَّةَ وَكَلْبٍ وَحَيَّةَ (2) .
وَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِمَنْعِ التَّسْمِيَةِ بِكُل اسْمٍ قَبِيحٍ.
قَال صَاحِبُ مَوَاهِبِ الْجَلِيل: يُمْنَعُ بِمَا قَبُحَ كَحَرْبٍ وَحُزْنٍ وَضِرَارٍ. (3)
وَقَال صَاحِبُ مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: تُكْرَهُ الأَْسْمَاءُ الْقَبِيحَةُ، كَشَيْطَانٍ وَظَالِمٍ وَشِهَابٍ وَحِمَارٍ وَكَلْبٍ. إِلَخْ. (4)
وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ تُكْرَهُ تَسْمِيَتُهُ بِأَسْمَاءِ الْجَبَابِرَةِ كَفِرْعَوْنَ وَأَسْمَاءِ الشَّيَاطِينِ. وَجَاءَ فِي مَطَالِبِ
__________
(1) حديث: " إن الآذن. . . " أخرجه مسلم (2 / 1106 - ط الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وانظر مطالب أولي النهى 2 / 494، 495.
(2) شرح الأذكار 6 / 111.
(3) مواهب الجليل 3 / 256.
(4) مغني المحتاج 4 / 294.
أُولِي النُّهَى كَرَاهِيَةُ التَّسْمِيَةِ بِحَرْبٍ (1) .
هَذَا، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَكْرَهُ الاِسْمَ الْقَبِيحَ لِلأَْشْخَاصِ وَالأَْمَاكِنِ وَالْقَبَائِل وَالْجِبَال.
أَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِلِقْحَةٍ تُحْلَبُ: مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ؟ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا اسْمُكَ، فَقَال لَهُ الرَّجُل: مُرَّةُ. فَقَال لَهُ رَسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْلِسْ. ثُمَّ قَال: مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ؟ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا اسْمُكَ؟ ، فَقَال: حَرْبٌ. فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْلِسْ. ثُمَّ قَال: مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اسْمُكَ؟ فَقَال: يَعِيشُ، فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْلُبْ. (2)
: التَّسْمِيَةُ بِأَسْمَاءِ الْمَلاَئِكَةِ
13 - ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ بِأَسْمَاءِ الْمَلاَئِكَةِ كَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل لاَ تُكْرَهُ.
وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى كَرَاهَةِ التَّسْمِيَةِ بِذَلِكَ، قَال
__________
(1) مطالب أولي النهى 2 / 494، 495، وكشاف القناع 3 / 28.
(2) حديث: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للقحة تحلب. . . " أخرجه مالك في الموطأ (2 / 973 - ط الحلبي) مرسلا، وله شاهد من حديث يعيش الغفاري، وإسناده صحيح. (الإصابة لابن حجر 3 / 669 - ط مطبعة السعادة) . وانظر تنوير الحوالك شرح موطأ مالك 3 / 140، 141، ط المشهد الحسيني
الصفحة 334