كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 11)
وَيَأْتِي التَّسْوِيدُ بِمَعْنَى: التَّلْوِينِ بِالسَّوَادِ، وَيُبْحَثُ حُكْمُهُ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: التَّعْزِيرُ، وَالْخِضَابُ، وَالْحِدَادُ، وَالتَّعْزِيَةُ، وَاللِّبَاسُ وَالْعِمَامَةُ، وَشَعْرُ الْمَبِيعِ.
(أَوَّلاً)
التَّسْوِيدُ مِنَ السِّيَادَةِ
تَسْوِيدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَسْوِيدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلاَةِ، وَحُكْمِ تَسْوِيدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ.
أ - فِي الصَّلاَةِ:
7 - وَرَدَ لَفْظُ الصَّلَوَاتِ الإِْبْرَاهِيمِيَّةِ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ مَأْثُورًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ (سَيِّدِنَا) قَبْل اسْمِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَمَّا إِضَافَةُ لَفْظِ (سَيِّدِنَا) فَرَأَى مَنْ لَمْ يَقُل بِزِيَادَتِهَا الاِلْتِزَامَ بِمَا وَرَدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِنَّ فِيهِ امْتِثَالاً لِمَا وَرَدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي الأَْذْكَارِ وَالأَْلْفَاظِ الْمَأْثُورَةِ عَنْهُ، كَالأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَالصَّلاَةِ الإِْبْرَاهِيمِيَّةِ.
وَأَمَّا بِخُصُوصِ زِيَادَةِ (سَيِّدِنَا) فِي الصَّلاَةِ الإِْبْرَاهِيمِيَّةِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ وَالرَّمْلِيِّ وَالْقَلْيُوبِيِّ وَالشَّرْقَاوِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَصْكَفِيِّ وَابْنِ عَابِدِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ مُتَابَعَةً لِلرَّمْلِيِّ
الشَّافِعِيِّ، كَمَا صَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهِ النَّفَرَاوِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَقَالُوا: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيل الأَْدَبِ، وَرِعَايَةُ الأَْدَبِ خَيْرٌ مِنَ الاِمْتِثَال، كَمَا قَال الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ (1) .
ب - فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ:
8 - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ثُبُوتِ السِّيَادَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى عَلَمِيَّتِهِ فِي السِّيَادَةِ. قَال الشَّرْقَاوِيُّ: فَلَفْظُ (سَيِّدِنَا) عَلَمٌ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمَعَ ذَلِكَ خَالَفَ بَعْضُهُمْ وَقَالُوا: إِنَّ لَفْظَ السَّيِّدِ لاَ يُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ قَال: قَال أَبِي: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا، فَقَال: السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. قُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلاً وَأَعْظَمُنَا طَوْلاً، قَال: قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ، وَلاَ يَسْخَرْ بِكُمُ الشَّيْطَانُ. (2) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ
__________
(1) رد المحتار على الدار المختار 11 / 345، والفواكه الدواني على رسالة القيرواني 2 / 464، والقليوبي 1 / 167، وشرح الروض 1 / 166، وحاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب 1 / 21، 193، والمغني لابن قدامة 1 / 541 - 542 - 543 - ونيل الأوطار 2 / 326، والقول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ص 101، وفتاوى ابن حجر العسقلاني نقلا عن " إصلاح المساجد من البدع والعوائد " للقاسمي 140 ط (5) والمكتب الإسلامي.
(2) حديث: " قولوا بقولكم أو بعض قولكم. . . " أخرجه أبو داود (5 / 155 - ط عزت عبيد دعاس) . وقال ابن حجر في الفتح (5 / 179 - ط السلفية) : رجاله ثقات.
الصفحة 346