كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 11)
فَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَمَعَ صَدَقَاتِ الْمَوَاشِي مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، نَظَرَ مِنْهَا مَا كَانَ مَنِيحَةَ اللَّبَنِ، فَيُعْطِيهَا لأَِهْل بَيْتٍ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ مَا يَكْفِيهِمْ، وَكَانَ يُعْطِي الْعَشَرَةَ لِلْبَيْتِ الْوَاحِدِ ثُمَّ يَقُول: عَطِيَّةٌ تَكْفِي خَيْرٌ مِنْ عَطِيَّةٍ لاَ تَكْفِي (1) .
وَذَهَبَ الإِْمَامُ النَّخَعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَال كَثِيرًا يَحْتَمِل الأَْصْنَافَ قَسَمَهُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلاً جَازَ وَضْعُهُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ قَوْل عِكْرِمَةَ إِلَى وُجُوبِ اسْتِيعَابِ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ إِنْ كَانَ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ هُوَ الَّذِي يَقْسِمُ، فَإِنْ فُقِدَ بَعْضُ الأَْصْنَافِ فَعَلَى الْمَوْجُودِينَ. وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ إِنْ تَوَلَّى بِنَفْسِهِ الْقِسْمَةَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الأَْصْنَافَ السَّبْعَةَ غَيْرَ الْعَامِل إِنِ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدِ، بِأَنْ سَهُل عَادَةً ضَبْطُهُمْ وَمَعْرِفَةُ عَدَدِهِمْ. وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرُوا فَيَجِبُ إِعْطَاءُ ثَلاَثَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ كُل صِنْفٍ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ إِلَيْهِمُ الزَّكَوَاتِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَأَقَلُّهُ ثَلاَثَةٌ. (2)
6 - وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ سَوَاءٌ قَسَّمَ الإِْمَامُ أَوِ الْمَالِكُ، وَإِنْ كَانَتْ حَاجَةُ
__________
(1) البدائع 2 / 46.
(2) تحفة المحتاج 7 / 169، ومغني المحتاج 3 / 116، وروضة الطالبين 2 / 331.
بَعْضِهِمْ أَشَدَّ؛ لأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَمَعَ بَيْنَهُمْ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونُوا سَوَاءً. (1)
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ مِنَ الزَّكَاةِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلاَ غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ، حَتَّى حَكَمَ هُوَ فِيهَا، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَْجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ. (2)
7 - كَمَا يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ، إِذَا كَانَتْ حَاجَاتُهُمْ مُتَسَاوِيَةً، لأَِنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ فَتَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ؛ وَلأَِنَّهُ نَائِبُهُمْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّفْضِيل. أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَاتُهُمْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرَاعِيَهَا.
وَلاَ يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْحَاجَاتِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا التَّفَاوُتُ، لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ التَّسْوِيَةُ إِنْ تَسَاوَتْ حَاجَاتُهُمْ، فَإِنْ تَفَاوَتَتِ اسْتُحِبَّ التَّفَاوُتُ بِقَدْرِهَا. (3)
__________
(1) المراجع السابقة.
(2) حديث: " إن الله لم يرض بحكم نبي. . . . " أخرجه أبو داود (2 / 281 ط عبيد الدعاس) . قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف، وقد وثقه أحمد بن صالح ورد على من تكلم فيه. وبقية رجاله ثقات. (مجمع الزوائد 5 / 204 ط دار الكتاب العربي) وضعفه السيوطي (فيض القدير 2 / 253 ط المكتبة التجارية) .
(3) المغني لابن قدامة 2 / 669، وتحفة المحتاج 7 / 172، ومغني المحتاج 3 / 117، وروضة الطالبين 2 / 330.
الصفحة 356