كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 11)
التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي الْقَسْمِ:
8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَاجِبٌ عَلَى الرَّجُل وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا، لأَِنَّ مِنْ مَقَاصِدِ الْقَسْمِ الأُْنْسَ، وَهُوَ حَاصِلٌ مِمَّنْ لاَ يَطَأُ. فَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ جَعَل يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ، وَيَقُول: أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ (1) .
وَيَقْسِمُ لِلْمَرِيضَةِ، وَالْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، وَالرَّتْقَاءِ، وَالْقَرْنَاءِ، وَالْمُحْرِمَةِ، وَمَنْ آلَى مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ، وَالشَّابَّةِ، وَالْعَجُوزِ، وَالْقَدِيمَةِ، وَالْحَدِيثَةِ. (2)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لاَ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} (3) الآْيَةَ.
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْدِل بَيْنَ نِسَائِهِ فِي الْقَسْمِ وَيَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلاَ تُؤَاخِذُنِي فِيمَا تَمْلِكُ أَنْتَ وَلاَ أَمْلِكُ. (4)
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) حديث: " أين أنا غدا " أخرجه البخاري (الفتح 8 / 144 ط السلفية) .
(2) البدائع 2 / 332، وجواهر الإكليل 1 / 326، والمغني لابن قدامة 7 / 28، ومغني المحتاج 3 / 252.
(3) سورة النساء / 3.
(4) حديث: " كان يعدل بين نسائه في القسمة ويقول:. . . . " أخرجه أبو داود (2 / 600 ط عبيد الدعاس) والترمذي (3 / 437 ط مصطفى البابي) وهو مرسل كما قال الترمذي والبغوي في شرح السنة (9 / 151 ط المكتب الإسلامي) .
أَنَّهُ قَال: مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَال إِلَى إِحْدَاهُمَا دُونَ الأُْخْرَى، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ. (1)
وَيُسَوِّي فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلاَئِل مِنْ غَيْرِ فَضْلٍ، وَلأَِنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي سَبَبِ وُجُوبِ الْقَسْمِ وَهُوَ النِّكَاحُ، فَيَسْتَوِيَانِ فِي الْقَسْمِ. (2)
وَتَفْصِيل الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَفِي بَدْءِ الْقَسْمِ، وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ الْعَرُوسُ عِنْدَ الدُّخُول وَغَيْرِ ذَلِكَ، يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ (الْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ) .
التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي التَّقَاضِي:
9 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ عَلَى الْقَاضِي الْعَدْل بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي كُل شَيْءٍ مِنَ الْمَجْلِسِ، وَالْخِطَابِ، وَاللَّحْظِ، وَاللَّفْظِ، وَالإِْشَارَةِ، وَالإِْقْبَال، وَالدُّخُول عَلَيْهِ، وَالإِْنْصَاتِ إِلَيْهِمَا، وَالاِسْتِمَاعِ مِنْهُمَا، وَالْقِيَامِ لَهُمَا، وَرَدِّ التَّحِيَّةِ عَلَيْهِمَا، وَطَلاَقَةِ الْوَجْهِ لَهُمَا؛ لِلأَْحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي ثَبَتَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا:
__________
(1) حديث: " من كان له امرأتان فمال إلى. . . . " أخرجه أبو داود (2 / 600 ط عبيد الدعاس) والترمذي (3 / 438 ط مصطفى البابي) وصحح ابن حجر إسناده (التلخيص الحبير 3 / 201 ط شركة الطباعة الفنية) .
(2) البدائع 2 / 332، وجواهر الإكليل 1 / 327، ومغني المحتاج 3 / 254، والمغني لابن قدامة 7 / 35.
الصفحة 357