كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)
الْحَدِيثِ الآْخَرِ: لاَ تَصْحَبُ الْمَلاَئِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ (1) إِذْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى رُفْقَةٍ فِيهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَخْرُجَ الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ لِقَصْدِ الْبَيْتِ عَلَى رَوَاحِل لاَ تَصْحَبُهَا الْمَلاَئِكَةُ وَهُمْ وَفْدُ اللَّهِ. وَمَآل هَذَا الْقَوْل أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَلاَئِكَةِ مَلاَئِكَةُ الْوَحْيِ، وَهُوَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ. وَنَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ عَنَ الدَّاوُدِيِّ وَابْنِ وَضَّاحٍ، وَمَآلُهُ إِِلَى اخْتِصَاصِ النَّهْيِ بِعَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالْمَكَانِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ انْتَهَتْ بِوَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ. (2)
اقْتِنَاءُ وَاسْتِعْمَال صُوَرِ الْمَصْنُوعَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَالْجَوَامِدِ وَالنَّبَاتَاتِ:
43 - يَجُوزُ اقْتِنَاءُ وَاسْتِعْمَال صُوَرِ الْمَصْنُوعَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَالْجَوَامِدِ وَالنَّبَاتَاتِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ مَنْصُوبَةً أَوْ مُعَلَّقَةً أَوْ مَوْضُوعَةً مُمْتَهَنَةً، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مَنْقُوشَةً فِي الْحَوَائِطِ أَوِ السُّقُوفِ أَوِ الأَْرْضِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُسَطَّحَةً كَمَا هُوَ مَعْهُودٌ، أَوْ مُجَسَّمَةً كَالزُّهُورِ وَالنَّبَاتَاتِ الاِصْطِنَاعِيَّةِ، وَنَمَاذِجِ السُّفُنِ وَالطَّائِرَاتِ وَالسَّيَّارَاتِ وَالْمَنَازِل وَالْجِبَال وَغَيْرِهَا، وَمُجَسَّمَاتِ تَمَاثِيل الْقُبَّةِ السَّمَاوِيَّةِ بِمَا فِيهَا مِنَ الْكَوَاكِبِ وَالنُّجُومِ وَالْقَمَرَيْنِ. وَسَوَاءٌ اسْتُعْمِل
__________
(1) حديث: " لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس ". أخرجه مسلم (3 / 1672 ط الحلبي) .
(2) فتح الباري 10 / 382.
ذَلِكَ لِحَاجَةٍ وَنَفْعٍ، أَوْ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ وَالتَّجْمِيل: فَكُل ذَلِكَ لاَ حَرَجَ فِيهِ شَرْعًا، إِلاَّ أَنْ يَحْرُمَ لِعَارِضٍ، كَمَا لَوْ كَانَ خَارِجًا عَنِ الْمُعْتَادِ إِِلَى حَدِّ الإِِْسْرَافِ، عَلَى الأَْصْل فِي سَائِرِ الْمُقْتَنَيَاتِ.
اقْتِنَاءُ وَاسْتِعْمَال صُوَرِ الإِِْنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ:
44 - يُجْمِعُ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ اسْتِعْمَال نَوْعٍ مِنَ الصُّوَرِ، وَهُوَ مَا كَانَ صَنَمًا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى. وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ فَإِِنَّهُ لاَ يَخْلُو شَيْءٌ مِنْهُ مِنْ خِلاَفٍ. إِلاَّ أَنَّ الَّذِي تَكَادُ تَتَّفِقُ كَلِمَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَنْعِهِ: هُوَ مَا جَمَعَ الأُْمُورَ التَّالِيَةَ:
أ - أَنْ يَكُونَ صُورَةً لِذِي رُوحٍ إِنْ كَانَتِ الصُّورَةُ مُجَسَّمَةً.
ب - أَنْ تَكُونَ كَامِلَةَ الأَْعْضَاءِ، غَيْرَ مَقْطُوعَةِ عُضْوٍ مِنَ الأَْعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لاَ تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَ فَقْدِهَا.
ج - أَنْ تَكُونَ مَنْصُوبَةً أَوْ مُعَلَّقَةً فِي مَكَانِ تَكْرِيمٍ، لاَ إِنْ كَانَتْ مُمْتَهَنَةً.
د - أَنْ لاَ تَكُونَ صَغِيرَةً.
هـ - أَنْ لاَ تَكُونَ مِنْ لُعَبِ الأَْطْفَال أَوْ نَحْوِهَا. و - أَنْ لاَ تَكُونَ مِمَّا يَسْرُعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ. وَقَدْ خَالَفَ فِيمَا جَمَعَ هَذِهِ الشُّرُوطَ قَوْمٌ لَمْ يُسَمَّوْا، كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ إِلاَّ أَنَّهُ خِلاَفٌ ضَعِيفٌ. وَنَحْنُ نُبَيِّنُ حُكْمَ كُل نَوْعٍ مِمَّا خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ.
الصفحة 116