كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

فَدَعَوْهُ فَجَاءَ، فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، وَيُغْنِي الدَّوَاءُ شَيْئًا؟ فَقَال: سُبْحَانَ اللَّهِ. وَهَل أَنْزَل اللَّهُ مِنْ دَاءٍ فِي الأَْرْضِ إِلاَّ جَعَل لَهُ شِفَاءً. (1)
وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّقَى. فَجَاءَ آل عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ، وَإِِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى. قَال: فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ. فَقَال: مَا أَرَى بِهَا بَأْسًا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ. (2)
وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا شِرْكٌ. (3)
وَلِمَا ثَبَتَ مِنْ فِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَدَاوَى، فَقَدْ رَوَى الإِِْمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يَقُول لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا أُمَّتَاهُ، لاَ أَعْجَبُ مِنْ فَهْمِكِ. أَقُول: زَوْجَةُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ. وَلاَ أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالشِّعْرِ وَأَيَّامِ النَّاسِ، أَقُول: ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ أَوْ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ. وَلَكِنْ أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالطِّبِّ، كَيْفَ هُوَ؟ وَمِنْ أَيْنَ هُوَ؟ قَال فَضَرَبَتْ
__________
(1) حديث: " عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا. . . " أخرجه أحمد (5 / 37 - ط الميمنية) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (المجمع 5 / 84 - ط القدسي) .
(2) حديث: " من استطاع منكم أن ينفع. . . . " تقدم تخريجه ف / 3.
(3) حديث: " لا بأس بالرقى ما لم. . . " أخرجه مسلم (3 / 1727 - ط الحلبي) من حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه.
عَلَى مَنْكِبِهِ وَقَالَتْ: " أَيْ عُرَيَّةُ؟ إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْقَمُ عِنْدَ آخِرِ عُمْرِهِ، أَوْ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، فَكَانَتْ تَقْدَمُ عَلَيْهِ وُفُودُ الْعَرَبِ مِنْ كُل وَجْهٍ، فَتَنْعَتُ لَهُ الأَْنْعَاتَ، وَكُنْتُ أُعَالِجُهَا، فَمِنْ ثَمَّ ". وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ كَثُرَتْ أَسَقَامُهُ، فَكَانَ يَقْدَمُ عَلَيْهِ أَطِبَّاءُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فَيَصِفُونَ لَهُ فَنُعَالِجُهُ. (1)
وَقَال الرَّبِيعُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُول: الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمُ الأَْدْيَانِ وَعِلْمُ الأَْبْدَانِ (2) .

نَظَرُ الطَّبِيبِ إِِلَى الْعَوْرَةِ:
4 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الطَّبِيبِ إِِلَى الْعَوْرَةِ وَلَمْسِهَا لِلتَّدَاوِي. وَيَكُونُ نَظَرُهُ إِِلَى مَوْضِعِ الْمَرَضِ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ. إِذِ الضَّرُورَاتُ تُقَدَّمُ بِقَدْرِهَا. فَلاَ يَكْشِفُ إِلاَّ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ، مَعَ غَضِّ بَصَرِهِ مَا اسْتَطَاعَ إِلاَّ عَنْ مَوْضِعِ الدَّاءِ. وَيَنْبَغِي قَبْل ذَلِكَ أَنْ يُعَلِّمَ امْرَأَةً تَدَاوِي النِّسَاءَ، لأَِنَّ نَظَرَ الْجِنْسِ إِِلَى الْجِنْسِ أَخَفُّ.
__________
(1) حديث: " إن عروة كان يقول لعائشة. . . " أخرجه أحمد (6 / 67 - ط الميمنية) وقال الهيثمي في المجمع (9 / 242 - ط القدسي) : فيه عبد الله بن معاوية الزبيري، قال أبو حاتم: مستقيم الحديث، وفيه ضعف.
(2) الفواكه الدواني 2 / 439، وروضة الطالبين 2 / 96، والإقناع للشربيني الخطيب 1 / 193، والمغني لابن قدامة 5 / 539، وزاد المعاد 3 / 66 وما بعدها ط مصطفى الحلبي، والآداب الشرعية 2 / 310 وما بعدها، وتحفة الأحوذي 6 / 190 ط الفجالة الجديدة.

الصفحة 136