كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)
عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَهُوَ رَأْيُ الأُْصُولِيِّينَ مِنْ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَاتِ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ (1) .
وَالتَّطَوُّعُ بِهَذَا الْمَعْنَى يُطْلَقُ عَلَى: السُّنَّةِ وَالْمَنْدُوبِ وَالْمُسْتَحَبِّ وَالنَّفَل وَالْمُرَغَّبِ فِيهِ وَالْقُرْبَةِ وَالإِِْحْسَانِ وَالْحَسَنِ، فَهِيَ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ.
الثَّانِي: أَنَّ التَّطَوُّعَ هُوَ مَا عَدَا الْفَرَائِضَ وَالْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنَ، وَهُوَ اتِّجَاهُ الأُْصُولِيِّينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، فَفِي كَشْفِ الأَْسْرَارِ: السُّنَّةُ هِيَ الطَّرِيقَةُ الْمَسْلُوكَةُ فِي الدِّينِ مِنْ غَيْرِ افْتِرَاضٍ وَلاَ وُجُوبٍ، وَأَمَّا حَدُّ النَّفْل - وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمَنْدُوبِ وَالْمُسْتَحَبِّ وَالتَّطَوُّعِ - فَقِيل: مَا فِعْلُهُ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهِ فِي الشَّرْعِ (2) . . . إِلَخْ.
الثَّالِثُ: التَّطَوُّعُ: هُوَ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَقْلٌ بِخُصُوصِهِ، بَل يُنْشِئُهُ الإِِْنْسَانُ ابْتِدَاءً، وَهُوَ اتِّجَاهُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ (3) .
هَذِهِ هِيَ الاِتِّجَاهَاتُ فِي مَعْنَى التَّطَوُّعِ
__________
(1) التعريفات للجرجاني، والبناية في شرح الهداية 2 / 527، وكشاف القناع 1 / 411، والمجموع شرح المهذب 4 / 2، والكافي لابن عبد البر 1 / 255، والحطاب 2 / 75، وجمع الجوامع 1 / 89، وشرح الكوكب المنير / 126، ونهاية المحتاج 2 / 100، وإرشاد الفحول 1 / 6.
(2) كشف الأسرار 2 / 302 نشر دار الكتاب العربي، وكشاف اصطلاحات الفنون مادتي: " طوع، ونفل ".
(3) المواق بهامش الحطاب 2 / 66، ونهاية المحتاج 2 / 100، 101، وجمع الجوامع 1 / 90
وَمَا يُرَادِفُهُ. غَيْرَ أَنَّ الْمُتَتَبِّعَ لِمَا ذَكَرَهُ الأُْصُولِيُّونَ مِنْ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ فِي كُتُبِهِمْ - بِمَا فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ - يَجِدُ أَنَّهُمْ يَتَوَسَّعُونَ بِإِِطْلاَقِ التَّطَوُّعِ عَلَى مَا عَدَا الْفَرَائِضَ وَالْوَاجِبَاتِ، وَبِذَلِكَ يَكُونُ التَّطَوُّعُ وَالسُّنَّةُ وَالنَّفَل وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ أَلْفَاظًا مُتَرَادِفَةً، وَلِذَلِكَ قَال السُّبْكِيُّ: إِنَّ الْخِلاَفَ لَفْظِيٌّ (1) .
غَايَةُ الأَْمْرِ أَنَّ مَا يَدْخُل فِي دَائِرَةِ التَّطَوُّعِ بَعْضُهُ أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ فِي الرُّتْبَةِ، فَأَعْلاَهُ هُوَ السُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ، كَالْعِيدَيْنِ، وَالْوِتْرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَكَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَيَلِي ذَلِكَ الْمَنْدُوبُ أَوِ الْمُسْتَحَبُّ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَيَلِي ذَلِكَ مَا يُنْشِئُهُ الإِِْنْسَانُ ابْتِدَاءً، لَكِنَّ كُل ذَلِكَ يُسَمَّى تَطَوُّعًا (2) . وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُل - الَّذِي سَأَل بَعْدَمَا عَرَفَ فَرَائِضَ الصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ: هَل عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ فَقَال لَهُ: لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ (3) .
__________
(1) البدائع 1 / 285، 286، 290، 298، والكافي لابن عبد البر 1 / 255، والحطاب 2 / 75.
(2) جمع الجوامع 1 / 90، والكوكب المنير / 126، وإرشاد الفحول / 6، ونهاية المحتاج 2 / 101، وشرح منتهى الإرادات 1 / 222، والكافي لابن عبد البر 1 / 255.
(3) حديث: " لا، إلا أن تطوع " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 106 - ط السلفية) ، ومسلم (1 / 41 - ط الحلبي) من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.
الصفحة 147