كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

وَلاَ يُثَابُ ثَوَابَ الْفَرْضِ، وَهُوَ غُسْل الْجَنَابَةِ مَا لَمْ يَنْوِهِ، لأَِنَّهُ لاَ ثَوَابَ إِلاَّ بِالنِّيَّةِ.
وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: تَتَأَدَّى تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ بِصَلاَةِ الْفَرْضِ فَيَسْقُطُ طَلَبُ التَّحِيَّةِ بِصَلاَتِهِ، فَإِِنْ نَوَى الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ حَصَلاَ، وَإِِنْ لَمْ يَنْوِ التَّحِيَّةَ لَمْ يَحْصُل لَهُ ثَوَابُهَا؛ لأَِنَّ الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ.
وَمِثْل ذَلِكَ غُسْل الْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ مَعَ نِيَّةِ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ.
وَفِي الْقَوَاعِدِ لاِبْنِ رَجَبٍ: لَوْ طَافَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ طَوَافًا يَنْوِي بِهِ الزِّيَارَةَ وَالْوَدَاعَ، فَقَال الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ الْمُغْنِي: يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا (1) .

(ثَانِيًا) مَا يَشْمَل الْعِبَادَاتِ وَغَيْرَهَا مِنْ أَحْكَامٍ:
أ - قَطْعُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ:
21 - إِِذَا كَانَ التَّطَوُّعُ عِبَادَةً كَالصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: إِِذَا شَرَعَ فِيهِ وَجَبَ إِتْمَامُهُ، وَإِِذَا فَسَدَ وَجَبَ قَضَاؤُهُ؛ لأَِنَّ التَّطَوُّعَ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ مُضِيًّا وَقَضَاءً. وَلأَِنَّ الْمُؤَدَّى عِبَادَةٌ، وَإِِبْطَال الْعِبَادَةِ حَرَامٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (2) ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَقَدْ أَفْطَرَتَا فِي
__________
(1) الأشباه لابن نجيم ص 40، وابن عابدين 1 / 77، والشرح الصغير 1 / 146، والقواعد لابن رجب ص 24.
(2) سورة محمد / 33.
صَوْمِ التَّطَوُّعِ اقْضِيَا يَوْمًا مَكَانَهُ. (1)
غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ لاَ يُوجِبُونَ الْقَضَاءَ إِلاَّ إِِذَا كَانَ الْفَسَادُ مُتَعَمِّدًا، فَإِِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلاَ قَضَاءَ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: يُسْتَحَبُّ الإِِْتْمَامُ إِِذَا شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ وَلاَ يَجِبُ، كَمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْقَضَاءُ إِِذَا فَسَدَ، إِلاَّ فِي تَطَوُّعِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَيَجِبُ إِتْمَامُهُمَا إِِذَا شَرَعَ فِيهِمَا؛ لأَِنَّ نَفْلَهُمَا كَفَرْضِهِمَا نِيَّةً وَفِدْيَةً وَغَيْرَهُمَا (2) .
وَاسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الإِِْتْمَامِ بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِِنْ شَاءَ أَفْطَرَ. (3)
وَتُنْظَرُ التَّفَاصِيل فِي (نَفْلٌ، صَلاَةٌ، صِيَامٌ، حَجٌّ) .
22 - أَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّطَوُّعَاتِ، فَإِِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيل عُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ الْمَعْرُوفَةِ كَالْهِبَةِ
__________
(1) حديث: " اقضيا يوما مكانه " أخرجه الترمذي (3 / 112 - ط الحلبي) من حديث عائشة رضي الله عنها، وأعله بالانقطاع.
(2) البدائع 1 / 290، 291، والاختيار 1 / 66، والشرح الصغير 1 / 408، والحطاب 2 / 90، والكافي لابن عبد البر 1 / 350، ومغني المحتاج 1 / 448، 523، والمهذب 1 / 95، والمغني 3 / 153، 365، وشرح منتهى الإرادات 1 / 461.
(3) حديث: " الصائم المتطوع أمير نفسه: إن شاء صام وإن شاء أفطر " أخرجه الترمذي (3 / 109 - ط الحلبي) والحاكم (1 / 439 - ط دائرة المعارف العثمانية) وأعله ابن التركماني بالاضطراب في سنده ومتنه (الجوهر النقي بهامش البيهقي 4 / 278 ط دائرة المعارف العثمانية) .

الصفحة 160