كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (تَبَرُّعٌ، صَدَقَةٌ، إِبْرَاءٌ، هِبَةٌ، نَفَقَةٌ) .
23 - أَمَّا مَا شَرَعَ فِيهِ مِنَ الصَّدَقَةِ. فَأَخْرَجَ بَعْضَهُ، فَلاَ يَلْزَمُهُ الصَّدَقَةُ بِبَاقِيهِ.
يَقُول ابْنُ قُدَامَةَ: انْعَقَدَ الإِِْجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الإِِْنْسَانَ لَوْ نَوَى الصَّدَقَةَ بِمَالٍ مُقَدَّرٍ، وَشَرَعَ فِي الصَّدَقَةِ بِهِ، فَأَخْرَجَ بَعْضَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ الصَّدَقَةُ بِبَاقِيهِ، وَهُوَ نَظِيرُ الاِعْتِكَافِ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِالشَّرْعِ فَأَشْبَهَ الصَّدَقَةَ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ رَجَبٍ ذَكَرَ خِلاَفًا فِي ذَلِكَ.
وَالْحَطَّابُ عَدَّ الأَْشْيَاءَ الَّتِي تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، وَهِيَ سَبْعٌ: الصَّلاَةُ وَالصَّوْمُ وَالاِعْتِكَافُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالاِئْتِمَامُ وَالطَّوَافُ. ثُمَّ ذَكَرَ مَا لاَ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، وَأَنَّهُ لاَ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِقَطْعِهِ، وَهُوَ: الصَّدَقَةُ وَالْقِرَاءَةُ وَالأَْذْكَارُ وَالْوَقْفُ وَالسَّفَرُ لِلْجِهَادِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْقُرُبَاتِ (1) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (تَبَرُّعٌ، صَدَقَةٌ) .
ب - نِيَّةُ التَّطَوُّعِ:
24 - التَّطَوُّعُ - إِنْ كَانَ عِبَادَةً - فَلاَ بُدَّ فِيهِ مِنَ النِّيَّةِ بِالإِِْجْمَاعِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (2) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
__________
(1) المغني 3 / 185، والقواعد لابن رجب 86، ومواهب الجليل 2 / 90.
(2) سورة البينة / 5.
{إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ (1) وَهِيَ مَقْصُودَةٌ بِهَا تَمْيِيزُ الْعِبَادَاتِ عَنِ الْعَادَاتِ، وَتَمْيِيزُ بَعْضِ الْعِبَادَاتِ عَنْ بَعْضٍ. فَالْغُسْل قَدْ يَكُونُ تَبَرُّدًا وَعِبَادَةً، وَالإِِْمْسَاكُ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ قَدْ يَكُونُ حَمِيَّةً أَوْ تَدَاوِيًا، وَدَفْعُ الْمَال يَكُونُ صَدَقَةً شَرْعِيَّةً وَصِلَةً مُتَعَارَفَةً. . وَهَكَذَا، وَعَلَى ذَلِكَ فَالنِّيَّةُ شَرْطٌ فِي الْعِبَادَاتِ بِاتِّفَاقٍ (2) ، إِلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِي النِّيَّةِ فِي تَطَوُّعِ الْعِبَادَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْيِينِ أَوِ الإِِْطْلاَقِ.
25 - وَالتَّطَوُّعُ فِي الْعِبَادَاتِ، مِنْهُ مَا هُوَ مُطْلَقٌ كَالتَّهَجُّدِ وَالصَّوْمِ، وَمِنْهُ مَا هُوَ مُقَيَّدٌ كَصَلاَةِ الْكُسُوفِ وَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ مَعَ الْفَرَائِضِ، وَكَصِيَامِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ.
أَمَّا التَّطَوُّعُ الْمُطْلَقُ، فَيَصِحُّ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ أَدَاؤُهُ دُونَ تَعْيِينِهِ بِالنِّيَّةِ، وَتَكْفِي نِيَّةُ مُطْلَقِ الصَّلاَةِ أَوْ مُطْلَقِ الصَّوْمِ.
أَمَّا التَّطَوُّعُ الْمُعَيَّنُ كَالرَّوَاتِبِ وَالْوِتْرِ وَالتَّرَاوِيحِ، وَصَلاَةِ الْكُسُوفِ وَالاِسْتِسْقَاءِ، وَصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَإِِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْيِينُهُ بِالنِّيَّةِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ
__________
(1) حديث: " إنما الأعمال بالنيات " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 9 - ط السلفية ومسلم (3 / 1515 - ط الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. واللفظ للبخاري.
(2) الأشباه لابن نجيم ص 19، 23 والذخيرة للقرافي ص 235، 236، والمنثور 3 / 287، والمغني 1 / 464.
الصفحة 162