كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ مَا تَصَدَّقَ، وَلاَ يَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ الْبَاقِي (1) .

ج - الاِلْتِزَامُ أَوِ التَّعْيِينُ بِالنِّيَّةِ وَالْقَوْل:
32 - جَاءَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِمَكَّةَ بِهَذَا الدِّرْهَمِ عَلَى فُلاَنٍ، فَخَالَفَ، جَازَ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: فَلَوْ خَالَفَ فِي بَعْضِهَا أَوْ كُلِّهَا، بِأَنْ تَصَدَّقَ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِبَلَدٍ آخَرَ بِدِرْهَمٍ آخَرَ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ جَازَ؛ لأَِنَّ الدَّاخِل تَحْتَ النَّذْرِ مَا هُوَ قُرْبَةٌ، وَهُوَ أَصْل التَّصَدُّقِ دُونَ التَّعْيِينِ، فَبَطَل التَّعْيِينُ وَلَزِمَهُ الْقُرْبَةُ.
ثُمَّ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهَذَا لَيْسَ عَلَى إِطْلاَقِهِ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ: لَوْ قَال: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطْعِمَ هَذَا الْمِسْكِينَ شَيْئًا سَمَّاهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ، فَلاَ بُدَّ أَنْ يُعْطِيَهُ لِلَّذِي سَمَّى؛ لأَِنَّهُ إِِذَا لَمْ يُعَيِّنِ الْمَنْذُورَ صَارَ تَعْيِينُ الْفَقِيرِ مَقْصُودًا، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَهُ.
وَفِي الاِخْتِيَارِ: لاَ تَجِبُ الأُْضْحِيَّةُ عَلَى الْفَقِيرِ، لَكِنَّهَا تَجِبُ بِالشِّرَاءِ، وَيَتَعَيَّنُ مَا اشْتَرَاهُ لِلأُْضْحِيَّةِ. فَإِِنْ مَضَتْ أَيَّامُ الأُْضْحِيَّةِ وَلَمْ يَذْبَحْ، تَصَدَّقَ بِهَا حَيَّةً؛ لأَِنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الْفَقِيرِ، فَإِِذَا اشْتَرَاهَا بِنِيَّةِ الأُْضْحِيَّةِ تَعَيَّنَتْ لِلْوُجُوبِ، وَالإِِْرَاقَةُ إِنَّمَا عُرِفَتْ قُرْبَةً فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ، وَقَدْ فَاتَ فَيَتَصَدَّقُ بِعَيْنِهَا.
__________
(1) البدائع 2 / 40، والمغني 3 / 246، والأشباه لابن نجيم ص 45، وجواهر الإكليل 1 / 175، ومسلم الثبوت 1 / 72، وحاشية الدسوقي مع شرح الدردير 2 / 5.
وَإِِنْ كَانَ الْمُضَحِّي غَنِيًّا، وَفَاتَ وَقْتُ الأُْضْحِيَّةِ، تَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا، اشْتَرَاهَا أَوْ لاَ؛ لأَِنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، فَإِِذَا فَاتَ وَقْتُ الْقُرْبَةِ فِي الأُْضْحِيَّةِ تَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ إِخْرَاجًا لَهُ عَنِ الْعُهْدَةِ.
وَجَاءَ فِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ: الأُْضْحِيَّةُ سُنَّةٌ، وَلَكِنَّهَا تَجِبُ بِالاِلْتِزَامِ، كَقَوْلِهِ: جَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً كَسَائِرِ الْقُرَبِ.
وَفِي تَحْرِيرِ الْكَلاَمِ فِي مَسَائِل الاِلْتِزَامِ لِلْحَطَّابِ: الاِلْتِزَامُ الْمُطْلَقُ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْمُلْتَزِمِ، مَا لَمْ يُفْلِسْ أَوْ يَمُتْ أَوْ يَمْرَضْ.
وَقَال ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فِيمَنْ عَزَل لِمِسْكِينٍ مُعَيَّنٍ شَيْئًا، وَبَتَّلَهُ لَهُ بِقَوْلٍ أَوْ نِيَّةٍ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إِِلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ إِنْ فَعَل. وَلَوْ نَوَى أَنْ يُعْطِيَهُ وَلَمْ يُبَتِّلْهُ لَهُ بِقَوْلٍ وَلاَ نِيَّةٍ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إِِلَى غَيْرِهِ. وَمَعْنَى بَتَّلَهُ: جَعَلَهُ لَهُ مِنَ الآْنَ.
وَفِي الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي: مَنْ أَخْرَجَ كِسْرَةً لِسَائِلٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ذَهَبَ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ، كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ. وَقَال غَيْرُهُ: يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهَا، وَقَال ابْنُ رُشْدٍ: يُحْمَل كَلاَمُ غَيْرِ مَالِكٍ عَلَى مَا إِِذَا أَخْرَجَهَا لِمُعَيَّنٍ، فَيَجُوزُ لَهُ أَكْلُهَا عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِهِ أَوْ عَدَمِ قَبُولِهِ، وَحُمِل كَلاَمُ مَالِكٍ عَلَى إِخْرَاجِهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهَا بَل يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ، لأَِنَّهُ لَمْ يُعَيِّنِ الَّذِي يَأْخُذُهَا.

الصفحة 167