كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

وَفِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ لاِبْنِ رَجَبٍ: الْهَدْيُ وَالأُْضْحِيَّةُ يَتَعَيَّنَانِ بِالتَّعْيِينِ بِالْقَوْل بِلاَ خِلاَفٍ. وَفِي تَعْيِينِهِ بِالنِّيَّةِ وَجْهَانِ، فَإِِذَا قَال: هَذِهِ صَدَقَةٌ، تَعَيَّنَتْ وَصَارَتْ فِي حُكْمِ الْمَنْذُورَةِ، وَإِِذَا عَيَّنَ بِنِيَّتِهِ أَنْ يَجْعَلَهَا صَدَقَةً - وَعَزَلَهَا عَنْ مَالِهِ - فَهُوَ كَمَا لَوِ اشْتَرَى شَاةً يَنْوِي التَّضْحِيَةَ (1) .

د - النَّذْرُ:
33 - النَّذْرُ بِالْقُرَبِ وَالطَّاعَاتِ يَجْعَلُهَا وَاجِبَةً. قَال الْكَاسَانِيُّ: النَّذْرُ مِنْ أَسْبَابِ الْوُجُوبِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْقُرَبِ الْمَقْصُودَةِ. وَفِي فَتْحِ الْعَلِيِّ الْمَالِكِ: النَّذْرُ الْمُطْلَقُ: هُوَ الْتِزَامُ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ (2) .

هـ - اسْتِدْعَاءُ الْحَاجَةِ:
34 - قَال ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ: مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِِلَى الاِنْتِفَاعِ بِهِ مِنَ الأَْعْيَانِ - وَلاَ ضَرَرَ فِي بَذْلِهِ لِتَيَسُّرِهِ، وَكَثْرَةِ وُجُودِهِ - أَوِ الْمَنَافِعِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا يَجِبُ بَذْلُهُ مَجَّانًا بِغَيْرِ عِوَضٍ فِي الأَْظْهَرِ، وَمِنْ ذَلِكَ وَضْعُ الْخَشَبِ عَلَى جِدَارِ الْجَارِ إِِذَا لَمْ يَضُرَّ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ وُجُوبَ بَذْل الْمَاعُونِ، وَهُوَ
__________
(1) ابن عابدين 2 / 126، والاختيار 5 / 19، ونهاية المحتاج 8 / 207، وفتح العلي المالك 1 / 234، 248، والفواكه الدواني 2 / 220، والقواعد الفقهية لابن رجب ص 86، والمغني 3 / 537.
(2) البدائع 2 / 223، وفتح العلي المالك 1 / 218.
مَا خَفَّ قَدْرُهُ وَسَهُل (وَجَرَتِ الْعَادَةُ بِبَذْلِهِ) ،
وَمِنْهَا: الْمُصْحَفُ تَجِبُ إِعَارَتُهُ لِمُسْلِمٍ احْتَاجَ الْقِرَاءَةَ فِيهِ. وَفِي حَاشِيَةِ الصَّاوِيِّ عَلَى الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: الْعَارِيَّةُ مَنْدُوبَةٌ، وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهَا، كَغَنِيٍّ عَنْهَا لِمَنْ يَخْشَى بِعَدَمِهَا هَلاَكَهُ. وَفِي الْقَرْضِ قَال: الْقَرْضُ مَنْدُوبٌ، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يُوجِبُهُ كَالْقَرْضِ لِتَخْلِيصِ مُسْتَهْلِكٍ (1) .

و الْمِلْكُ:
35 - الأَْصْل فِي الْعِتْقِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ مُرَغَّبٌ فِيهِ، لَكِنْ يَكُونُ وَاجِبًا عَلَى مَنْ مَلَكَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ، حَيْثُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْمِلْكِ (2) .

أَسْبَابُ مَنْعِ التَّطَوُّعِ:
36 - يُمْنَعُ التَّطَوُّعُ لأَِسْبَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ، مِنْهَا:

أ - وُقُوعُهُ فِي الأَْوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا:
37 - التَّطَوُّعُ بِالْعِبَادَةِ فِي الأَْوْقَاتِ الَّتِي نَهَى الشَّارِعُ عَنْ وُقُوعِ الْعِبَادَةِ فِيهَا مَمْنُوعٌ، كَالصَّلاَةِ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا أَوْ عِنْدَ الاِسْتِوَاءِ، لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: ثَلاَثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ
__________
(1) القواعد لابن رجب ص 227، والشرح الصغير وحاشية الصاوي 2 / 104، 205 ط الحلبي.
(2) الشرح الصغير 2 / 445، والمهذب 2 / 5.

الصفحة 168