كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)
الْمُطَيِّبِ عِنْدَ الإِِْحْرَامِ، فَإِِذَا عَرِقَتْ إِحْدَانَا سَال عَلَى وَجْهِهَا، فَيَرَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلاَ يَنْهَانَا (1) .
12 - وَأَمَّا التَّطَيُّبُ بَعْدَ الإِِْحْرَامِ، فَإِِنَّهُ يَحْظُرُ عَلَى الْمُحْرِمِ اسْتِعْمَالُهُ فِي ثِيَابِهِ وَبَدَنِهِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال وَلاَ تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ مَا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ (2) وَلِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال فِي شَأْنِ الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ لاَ تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَفِي لَفْظٍ لاَ تُحَنِّطُوهُ (3) وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ لَمَّا مُنِعَ الْمَيِّتُ مِنَ الطِّيبِ لإِِِحْرَامِهِ، فَالْحَيُّ أَوْلَى. وَمَتَى تَطَيَّبَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ؛ لأَِنَّهُ اسْتَعْمَل مَا حَرَّمَهُ الإِِْحْرَامُ وَلَوْ لِلتَّدَاوِي، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُحْرِمُ: الأَْشْعَثُ الأَْغْبَرُ (4) . وَالطِّيبُ يُنَافِي الشَّعَثَ.
__________
(1) حديث: " كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك. . . " أخرجه أبو داود (2 / 414 ط عبيد دعاس) . والبيهقي (5 / 48 ط. دار المعرفة) . وقال الأرناؤوط إسناده حسن (جامع الأصول 3 / 36 ط. دار البيان) .
(2) حديث: " ولا تلبسوا من الثياب ما مسه ورس. . . " أخرجه البخاري (3 / 401 ط السلفية) ، ومسلم (2 / 834 ط عيسى الحلبي) ، وأحمد (2 / 63 ط المكتب الإسلامي) واللفظ له.
(3) قال في شأن المحرم الذي وقصته ناقته " لا تمسوه بطيب " وفي لفظ " لا تحنطوه ". أخرجه البخاري (4 / 63 - 64 ط السلفية) . ومسلم (2 / 866 ط. عيسى الحلبي) .
(4) حديث: " المحرم الأشعث الأغبر. . " ذكره ابن قدامة في المغني (3 / 320) ط الرياض بلفظ " إن المحرم الأشعث الأغبر " ولم أعثر على من أخرجه بهذا اللفظ. ولكن أخرج الترمذي (5 / 225 ط مصطفى الحلبي) . بمعناه عن ابن عمر قال: قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من الحاج يا رسول الله؟ : الشعث التفل وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار. . . ثم قال: ورجال أحمد رجال الصحيح. (مجمع الزوائد 3 / 218 ط دار الكتاب العربي) .
وَيَجِبُ الْفِدَاءُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (1) . وَالشَّافِعِيَّةِ (2) ، وَالْحَنَابِلَةِ (3) ، لأَِيِّ تَطَيُّبٍ مِمَّا هُوَ مَحْظُورٌ، دُونَ تَقْيِيدٍ بِأَنْ يُطَيِّبَ عُضْوًا كَامِلاً أَوْ مِقْدَارًا مِنَ الثَّوْبِ مُعَيَّنًا. وَإِِنَّمَا وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ قِيَاسًا عَلَى الْحَلْقِ، لأَِنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} (4) .
وَلِمَا وَرَدَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لَهُ، حِينَ رَأَى هَوَامَّ رَأْسِهِ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ قَال: قُلْتُ: نِعْمَ قَال: فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِين، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً (5)
وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ تَطَيُّبٍ وَتَطَيُّبٍ، فَقَالُوا: تَجِبُ شَاةٌ إِنْ طَيَّبَ الْمُحْرِمُ عُضْوًا كَامِلاً، مِثْل
__________
(1) حاشية الدسوقي والشرح الكبير 2 / 61 - 63، وشرح الزرقاني 2 / 298 - 299.
(2) المجموع 7 / 269 - 274 ط المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، ونهاية المحتاج 3 / 325، 333 ط. مصطفى الحلبي بمصر.
(3) مطالب أولي النهى 2 / 331.
(4) سورة البقرة / 196.
(5) حديث: " أيؤذيك هوام رأسك؟ . . . " أخرجه البخاري (7 / 457 ط. السلفية) .
الصفحة 178