كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

تَعَاطِي

التَّعْرِيفُ:
1 - التَّعَاطِي لُغَةً: مَصْدَرُ تَعَاطَى، بِمَعْنَى: تَنَاوَل الإِِْنْسَانُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ، مِنَ الْعَطْوِ، وَهُوَ بِمَعْنَى التَّنَاوُل (1) . قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} (2) وَتَفْسِيرُهَا: أَنَّهُ تَنَاوَل آلَةَ الْعَقْرِ، وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِهَا أَيْضًا: أَنَّهُ تَنَاوَل الْفِعْل بَعْدَ أَنْ أَعَدَّ لَهُ عُدَّتَهُ، بِأَنْ كَمَنَ لِلنَّاقَةِ فَرَمَاهَا بِسَهْمِهِ، ثُمَّ ضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ حَتَّى قَتَلَهَا (3) .
وَاصْطِلاَحًا: التَّعَاطِي فِي الْبَيْعِ، وَيُقَال فِيهِ أَيْضًا الْمُعَاطَاةُ: أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَيَدْفَعَ لِلْبَائِعِ الثَّمَنَ، أَوْ يَدْفَعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فَيَدْفَعَ لَهُ الآْخَرُ الثَّمَنَ، مِنْ غَيْرِ تَكَلُّمٍ وَلاَ إِشَارَةٍ. وَيَكُونُ التَّعَاطِي فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُعَاوَضَاتِ (4) .
__________
(1) لسان العرب مادة: " عطى ".
(2) سورة القمر آية / 29.
(3) تفسير القرطبي 17 / 141، وتفسير الرازي 29 / 54.
(4) حاشية الدسوقي 3 / 3 المكتبة التجارية بيروت.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْعَقْدُ:
2 - الْعَقْدُ: عُقُودُ الْبَيْعِ مِنْهَا مَا يَتِمُّ بِاللَّفْظِ (وَهُوَ الصِّيغَةُ) وَهُوَ الإِِْيجَابُ وَالْقَبُول، وَمِنْهَا مَا يَتِمُّ بِالْفِعْل، وَهُوَ التَّعَاطِي (1) .

الْحُكْمُ الإِِْجْمَالِيُّ:
الْبَيْعُ بِالتَّعَاطِي:
3 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِالتَّعَاطِي. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ إِِلَى: جَوَازِ الْبَيْعِ بِالتَّعَاطِي. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اشْتِرَاطُ الصِّيغَةِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ. وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ بِجَوَازِ الْمُعَاطَاةِ فِي الْمُحَقَّرَاتِ.
وَلِبَيْعِ الْمُعَاطَاةِ صُورَتَانِ:
الأُْولَى: أَنْ يَتِمَّ التَّعَاطِي مِنْ غَيْرِ تَكَلُّمٍ وَلاَ إِشَارَةٍ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ، وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ الْجَوَازَ بِخِلاَفِ الْمَذْهَبِ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتِمَّ التَّعَاطِي بِتَكَلُّمِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَيَتِمُّ التَّسْلِيمُ، وَهُوَ تَعَاطٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَلَمْ يَعُدَّهُ الْحَنَفِيَّةُ تَعَاطِيًا (2) .
__________
(1) الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري.
(2) حاشية ابن عابدين 4 / 17 ط العثمانية، وحاشية الدسوقي 3 / 3، والمغني لابن قدامة 3 / 561 - 562، وروضة الطالبين 3 / 337، وحاشية بلغة السالك لأقرب المسالك 2 / 343، ومجمع الأنهر على ملتقى الأبحر 2 / 4، ونهاية المحتاج 3 / 364.

الصفحة 198