كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)
الإِِْيجَابَ وَالْقَبُول إِنَّمَا يُرَادَانِ لِلدَّلاَلَةِ عَلَى التَّرَاضِي، فَإِِذَا وُجِدَ مَا يَدُل عَلَيْهِ مِنَ الْمُسَاوَمَةِ وَالتَّعَاطِي قَامَ مَقَامَهُمَا وَأَجْزَأَ عَنْهُمَا؛ لِعَدَمِ التَّعَبُّدِ فِيهِ (1) .
الإِِْقَالَةُ بِالتَّعَاطِي:
5 - جَوَّزَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِقَالَةَ الْبَيْعِ بِالتَّعَاطِي، وَقَالُوا: الإِِْقَالَةُ تَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي أَيْضًا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ (2) . . .
الإِِْجَارَةُ بِالتَّعَاطِي:
6 - جَوَّزَهَا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَقَالُوا: إِنَّمَا هِيَ كَالْبَيْعِ، وَقَدِ اقْتَصَرَتْ عَلَى الْمَنَافِعِ دُونَ الْعَيْنِ.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِِذَا دَفَعَ ثَوْبَهُ إِِلَى خَيَّاطٍ أَوْ قَصَّارٍ لِيَخِيطَهُ أَوْ يُقَصِّرَهُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَلاَ شَرْطٍ وَلاَ تَعْرِيضٍ بِأَجْرٍ، مِثْل أَنْ يَقُول: خُذْ هَذَا فَاعْمَلْهُ، وَكَانَ الْخَيَّاطُ وَالْقَصَّارُ مُنْتَصِبَيْنِ لِذَلِكَ، فَفَعَلاَ ذَلِكَ فَلَهُمَا الأَْجْرُ، لأَِنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِذَلِكَ. وَقَال أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لاَ أَجْرَ لَهُمَا؛ لأَِنَّهُمَا فَعَلاَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ جَعَل لَهُمَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَبَرَّعَا بِعَمَلِهِ.
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةَ أَنَّ
__________
(1) المغني 4 / 561 - 562 ط مكتبة الرياض.
(2) حاشية ابن عابدين 4 / 12، و 5 / 4، وحاشية الدسوقي 3 / 155، والمغني لابن قدامة - 4 / 137 الرياض.
أَبَا يُوسُفَ سُئِل عَنِ الرَّجُل يَدْخُل السَّفِينَةَ أَوْ يَحْتَجِمُ أَوْ يَفْتَصِدُ أَوْ يَدْخُل الْحَمَّامَ أَوْ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ السِّقَاءِ، ثُمَّ يَدْفَعُ الأُْجْرَةَ وَثَمَنَ الْمَاءِ؟ فَقَال: يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا، وَلاَ يَحْتَاجُ إِِلَى الْعَقْدِ قَبْل ذَلِكَ (1) .
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
7 - يُفَصِّل الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ التَّعَاطِي بِالنِّسْبَةِ لِكُل مَسْأَلَةٍ فِي مَوْضِعِهَا، وَمِنْ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ: الْبُيُوعُ، وَالإِِْقَالَةُ، وَالإِِْجَارَةُ.
تَعَاوِيذُ
انْظُرْ: تَعْوِيذَةٌ.
__________
(1) حاشية الدسوقي 4 / 2، والمغني لابن قدامة 5 / 561، وابن عابدين 4 / 12.
الصفحة 200