كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)
تَعَبُّدِيٌّ
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّعَبُّدِيُّ لُغَةً: الْمَنْسُوبُ إِِلَى التَّعَبُّدِ.
وَالتَّعَبُّدُ مَصْدَرُ تَعَبَّدَ، يُقَال: تَعَبَّدَ الرَّجُل الرَّجُل: إِِذَا اتَّخَذَهُ عَبْدًا، أَوْ صَيَّرَهُ كَالْعَبْدِ.
وَتَعَبَّدَ اللَّهُ الْعَبْدَ بِالطَّاعَةِ: اسْتَعْبَدَهُ، أَيْ طَلَبَ مِنْهُ الْعِبَادَةَ.
وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ فِي اللُّغَةِ: الطَّاعَةُ وَالْخُضُوعُ. وَمِنْهُ طَرِيقٌ مُعَبَّدٌ: إِِذَا كَانَ مُذَلَّلاً بِكَثْرَةِ الْمَشْيِ فِيهِ.
وَيَرِدُ التَّعَبُّدُ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا بِمَعْنَى: التَّذَلُّل، يُقَال: تَعَبَّدَ فُلاَنٌ لِفُلاَنٍ: إِِذَا خَضَعَ لَهُ وَذَل. وَبِمَعْنَى: التَّنَسُّكُ، يُقَال: تَعَبَّدَ فُلاَنٌ لِلَّهِ تَعَالَى: إِِذَا أَكْثَرَ مِنْ عِبَادَتِهِ، وَظَهَرَ فِيهِ الْخُشُوعُ وَالإِِْخْبَاتُ (1) .
وَالتَّعَبُّدُ مِنَ اللَّهِ لِلْعِبَادِ: تَكْلِيفُهُمْ أُمُورَ الْعِبَادَةِ وَغَيْرَهَا. وَيُكْثِرُ الْفُقَهَاءُ وَالأُْصُولِيُّونَ مِنِ
__________
(1) لسان العرب. مادة: " عبد ".
اسْتِعْمَالِهِ بِهَذَا الْمَعْنَى، كَقَوْلِهِمْ: نَحْنُ مُتَعَبَّدُونَ بِالْعَمَل بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَبِالْقِيَاسِ، أَيْ مُكَلَّفُونَ بِذَلِكَ. وَيَقُولُونَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَعَبَّدًا بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَهُ، أَيْ مُكَلَّفًا بِالْعَمَل بِهِ (1) .
2 - وَالتَّعَبُّدِيَّاتُ - فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ وَالأُْصُولِيِّينَ - تُطْلَقُ عَلَى أَمْرَيْنِ:
الأَْوَّل: أَعْمَال الْعِبَادَةِ وَالتَّنَسُّكِ (2) . وَيُرْجَعُ لِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِهَا بِهَذَا الْمَعْنَى إِِلَى مُصْطَلَحِ (عِبَادَةٌ) .
الثَّانِي: الأَْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي لاَ يَظْهَرُ لِلْعِبَادِ فِي تَشْرِيعِهَا حِكْمَةٌ غَيْرُ مُجَرَّدِ التَّعَبُّدِ، أَيِ التَّكْلِيفِ بِهَا، لاِخْتِبَارِ عُبُودِيَّةِ الْعَبْدِ، فَإِِنْ أَطَاعَ أُثِيبَ، وَإِِنْ عَصَى عُوقِبَ.
وَالْمُرَادُ بِالْحِكْمَةِ هُنَا: مَصْلَحَةُ الْعَبْدِ مِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عِرْضِهِ أَوْ دِينِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عَقْلِهِ. أَمَّا مَصْلَحَتُهُ الأُْخْرَوِيَّةُ - مِنْ دُخُول جَنَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْخَلاَصِ مِنْ عَذَابِهِ - فَهِيَ مُلاَزِمَةٌ لِتَلْبِيَةِ كُل أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ، تَعَبُّدِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ.
__________
(1) مسلم الثبوت، مطبوع بهامش المستصفى للغزالي. القاهرة، مطبعة بولاق.
(2) الموافقات للشاطبي، (طبعة مصورة عن طبعة المكتبة التجارية بالقاهرة بتحقيق الشيخ عبد الله دراز) 2 / 328 هـ.
الصفحة 201