كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)
خَامِسًا: التَّعْبِيرُ بِالسُّكُوتِ:
7 - اعْتَبَرَ الْفُقَهَاءُ سُكُوتَ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ تَعْبِيرًا عَنْ رِضَاهَا بِالنِّكَاحِ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ. إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي. قَال: رِضَاهَا صُمَاتُهَا (1) وَأَخْرَجَ الإِِْمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: الأَْيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِِذْنُهَا سُكُوتُهَا (2)
وَأَلْحَقُوا بِالسُّكُوتِ الضَّحِكَ وَالْبُكَاءَ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فَإِِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِِنْ أَبَتْ فَلاَ جَوَازَ عَلَيْهَا (3) وَلأَِنَّهَا غَيْرُ نَاطِقَةٍ بِالاِمْتِنَاعِ مَعَ سَمَاعِهَا لِلاِسْتِئْذَانِ، فَكَانَ ذَلِكَ إِذْنًا مِنْهَا.
وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ الْبُكَاءَ إِنْ كَانَ مَعَ الصِّيَاحِ وَالصَّوْتِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الرِّضَا.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ عُلِمَ مِنْ بُكَائِهَا أَنَّهُ مَنْعٌ لَمْ تُزَوَّجْ.
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الضَّحِكِ إِنْ كَانَ بِاسْتِهْزَاءٍ؛ لأَِنَّ الضَّحِكَ إِنَّمَا جُعِل إِذْنًا
__________
(1) حديث: " رضاها صماتها ". أخرجه البخاري (الفتح 9 / 191 - ط السلفية) .
(2) حديث: " الأيم أحق بنفسها. . . ". أخرجه مسلم (2 / 1037 ط الحلبي) .
(3) حديث: " اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن صمتت. . . " أخرجه الترمذي (3 / 408 ط الحلبي) وقال: حديث حسن.
لِدَلاَلَتِهِ عَلَى الرِّضَا، فَإِِذَا لَمْ يَدُل عَلَى الرِّضَا لَمْ يَكُنْ إِذْنًا.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْفَتْحِ: وَالْمُعَوَّل اعْتِبَارُ قَرَائِنِ الأَْحْوَال فِي الْبُكَاءِ وَالضَّحِكِ، فَإِِنْ تَعَارَضَتْ أَوْ أَشْكَل احْتِيطَ. (1)
وَثَمَّةَ تَفْصِيلاَتٌ وَاسْتِثْنَاءَاتٌ تَفْصِيلُهَا فِي (النِّكَاحِ)
تَعْبِيرُ الرُّؤْيَا
انْظُرْ: رُؤْيَا
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 299، وحاشية الدسوقي 2 / 227 وما بعدها، ومغني المحتاج 3 / 150، وكشاف القناع 5 / 46، 47، والأشباه والنظائر لابن نجيم 154 وما بعدها، والأشباه والنظائر للسيوطي 142، 143.
الصفحة 218