كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)
بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} (1) وقَوْله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} (2)
وَنَقَل الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ: الإِِْجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِ تَعْجِيل التَّوْبَةِ، وَأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ. (3)
ب - التَّعْجِيل بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ:
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ الإِِْسْرَاعُ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ إِِذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا عَادَ طَلْحَةُ بْنُ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: إِنِّي لاَ أَرَى طَلْحَةَ إِلاَّ قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ، فَآذِنُونِي بِهِ، وَعَجِّلُوا، فَإِِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ. (4) وَالصَّارِفُ عَنْ وُجُوبِ التَّعْجِيل: الاِحْتِيَاطُ لِلرُّوحِ؛ لاِحْتِمَالِهِ الإِِْغْمَاءَ وَنَحْوَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ
__________
(1) سورة النساء / 17.
(2) سورة الأعراف / 201.
(3) حاشية العدوي 1 / 68، والفواكه الدواني 1 / 89، وتفسير القرطبي 5 / 90، 18 / 197 ط دار الكتب المصرية، وإحياء علوم الدين 4 / 7 ط مطبعة الاستقامة بالقاهرة، ودليل الفالحين 1 / 78 وما بعدها.
(4) حديث: " إني لا أرى طلحة إلا وقد حدث فيه الموت. . . " أخرجه أبو داود (3 / 511 - تحقيق عزت عبيد دعاس) واستغربه البغوي كما في مختصر المنذري (4 / 304 - ط دار إحياء السنة النبوية) وذلك لجهالة بعض رواته.
تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ. (1)
وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ غَرَقًا. (2)
ج - التَّعْجِيل بِقَضَاءِ الدَّيْنِ:
6 - يَجِبُ تَعْجِيل الْوَفَاءِ بِالدَّيْنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَادِرِ الْمَطْل فِيهِ. فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَطْل الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِِنْ أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ أَيْ فَإِِنْ أُحِيل عَلَى مُوسِرٍ فَلْيَقْبَل الْحَوَالَةَ. (3)
قَال ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ: الْمَعْنَى: أَنَّهُ مِنَ الظُّلْمِ، وَأَطْلَقَ ذَلِكَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْفِيرِ عَنِ الْمَطْل، وَالْمُرَادُ مِنَ الْمَطْل هُنَا: تَأْخِيرُ مَا اسْتُحِقَّ أَدَاؤُهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ. (4)
د - التَّعْجِيل بِإِِعْطَاءِ أُجْرَةِ الأَْجِيرِ:
7 - ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال أَعْطُوا الأَْجِيرَ أَجْرَهُ قَبْل أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ (5)
__________
(1) حديث: " أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 183 - ط السلفية) ومسلم (2 / 652 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 572، والفواكه الدواني 1 / 330، ومغني المحتاج 1 / 332، وشرح روض الطالب 1 / 298، 299، وكشاف القناع 2 / 84.
(3) حديث: " مطل الغني ظلم، فإذا اتبع. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 464 - ط السلفية) .
(4) فتح الباري 4 / 465 ط رئاسة إدارة البحوث بالسعودية، وتحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 4 / 535 ط المكتبة السلفية.
(5) حديث: " أعطوا الأجير أجره. . . " أخرجه ابن ماجه (2 / 817 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وحسنه المناوي في الفيض (1 / 563 - ط المكتبة التجارية) .
الصفحة 222