كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

وَالأَْمْرُ بِإِِعْطَائِهِ قَبْل جَفَافِ عَرَقِهِ إِنَّمَا هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ وُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ عَقِبَ فَرَاغِ الْعَمَل، إِِذَا طَلَبَ، وَإِِنْ لَمْ يَعْرَقْ، أَوْ عَرِقَ وَجَفَّ. وَذَلِكَ لأَِنَّ أَجْرَهُ عِمَالَةُ جَسَدِهِ، وَقَدْ عَجَّل مَنْفَعَتَهُ، فَإِِذَا عَجَّلَهَا اسْتَحَقَّ التَّعْجِيل. وَمِنْ شَأْنِ الْبَاعَةِ: إِِذَا سَلَّمُوا قَبَضُوا الثَّمَنَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ، فَهُوَ أَحَقُّ وَأَوْلَى، إِذْ كَانَ ثَمَنَ مُهْجَتِهِ، لاَ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ، فَيَحْرُمُ مَطْلُهُ وَالتَّسْوِيفُ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ. (1)

هـ - التَّعْجِيل بِتَزْوِيجِ الْبِكْرِ:
8 - اسْتَحَبَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ التَّعْجِيل بِإِِنْكَاحِ الْبِكْرِ إِِذَا بَلَغَتْ، لِحَدِيثِ: يَا عَلِيُّ: ثَلاَثٌ لاَ تُؤَخِّرُهَا: الصَّلاَةُ إِِذَا أَتَتْ، وَالْجِنَازَةُ إِِذَا حَضَرَتْ، وَالأَْيِّمُ إِِذَا وَجَدَتْ لَهَا كُفُؤًا (2) وَاسْتَثْنَوْا ذَلِكَ مِنْ ذَمِّ الْعَجَلَةِ، وَأَنَّهَا مِنَ الشَّيْطَانِ. (3)
__________
(1) فيض القدير شرح الجامع الصغير 1 / 562 ط المكتبة التجارية الكبرى بمصر.
(2) حديث: " يا علي، ثلاث لا تؤخرها الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤا " أخرجه الترمذي (3 / 378 - ط الحلبي) وقال: هذا حديث غريب وما أرى إسناده بمتصل. وجهل ابن حجر أحد رواته كما في التلخيص (3 / 186 - ط شركة الطباعة الفنية) .
(3) الفواكه الدواني 1 / 330.
و - التَّعْجِيل بِالإِِْفْطَارِ فِي رَمَضَانَ:
9 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ: عَلَى أَنَّ تَعْجِيل الْفِطْرِ مِنَ السُّنَّةِ، لِقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَزَال النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ (1) وَلِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تَزَال أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ، وَأَخَّرُوا السُّحُورَ. (2)
وَإِِنَّمَا يُسَنُّ لَهُ التَّعْجِيل: إِِذَا تَحَقَّقَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَعَدَمِ الشَّكِّ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ إِِذَا شَكَّ فِي الْغُرُوبِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْفِطْرُ اتِّفَاقًا، وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ تَعْجِيل الْفِطْرِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ. (3)

ز - تَعْجِيل الْحَاجِّ بِالنَّفْرِ مِنْ مِنًى:
10 - يَجُوزُ لِلْحَاجِّ التَّعَجُّل فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّل فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} (4) وَلِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْمُرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: أَيَّامُ مِنًى ثَلاَثٌ، فَمَنْ
__________
(1) حديث: " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 198 - ط السلفية) ومسلم (2 / 771 - ط الحلبي) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه.
(2) حديث: " لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور " أخرجه أحمد (5 / 172 ط الميمنية) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، وقال الهيثمي: فيه سليمان بن أبي عثمان، قال أبو حاتم: مجهول.
(3) حاشية ابن عابدين 2 / 114، مواهب الجليل 2 / 397، ومغني المحتاج 1 / 434، وكشاف القناع 2 / 331.
(4) سورة البقرة / 203.

الصفحة 223