كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

وَأَمَّا ثَمَرَةُ التَّعْجِيل فَهِيَ سُقُوطُ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَمَبِيتُ لَيْلَتِهِ عَنْهُ. (1)
ثَانِيًا: تَعْجِيل الْفِعْل قَبْل وُجُوبِهِ
أ - التَّعْجِيل بِالصَّلاَةِ قَبْل الْوَقْتِ:
12 - أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ: عَلَى أَنَّ لِكُل صَلاَةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَقْتًا مُحَدَّدًا، لاَ يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا عَنْهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} (2) أَيْ: مُحَتَّمَةً مُؤَقَّتَةً: وَلِحَدِيثِ الْمَوَاقِيتِ الْمَشْهُورِ.
وَقَدْ رَخَّصَ الشَّارِعُ فِي تَعْجِيل الصَّلاَةِ قَبْل وَقْتِهَا فِي حَالاَتٍ، مِنْهَا:
(1) جَمْعُ الْحَاجِّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فِي عَرَفَةَ.
(2) جَوَازُ الْجَمْعِ لِلْمُسَافِرِ بَيْنَ الْعَصْرَيْنِ (الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ) وَالْعِشَاءَيْنِ (الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ) تَقْدِيمًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ.
(3) جَوَازُ الْجَمْعِ لِلْمَرِيضِ، جَمْعَ تَقْدِيمٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
(4) جَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ تَقْدِيمًا، لأَِجْل
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 185، وحاشية الدسوقي 2 / 49، ومغني المحتاج 1 / 506، وكشاف القناع 2 / 511، والمغني لابن قدامة 3 / 454، 455، والإنصاف 4 / 49، المبدع في شرح المقنع 3 / 254، 255، وتفسير القرطبي 3 / 12، 13 ط دار الكتب المصرية.
(2) سورة النساء / 103.
الْمَطَرِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرْدِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ جَوَازَهُ بَيْنَ الْعَصْرَيْنِ أَيْضًا.
(5) جَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ، إِِذَا اجْتَمَعَ الطِّينُ مَعَ الظُّلْمَةِ، عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَجَوَّزَهُ الْحَنَابِلَةُ بِمُجَرَّدِ الْوَحْل، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهَا ابْنُ قُدَامَةَ.
(6) جَوَازُ الْجَمْعِ لأَِجْل الْخَوْفِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
(7) جَوَازُ الْجَمْعِ لأَِجْل الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْبَارِدَةِ، عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَصَحَّحَهُ الآْمِدِيُّ. (1)

ب - التَّعْجِيل بِإِِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْل الْحَوْل:
13 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِِلَى جَوَازِ تَعْجِيل إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْل الْحَوْل فِي الْجُمْلَةِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَل النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَعْجِيل صَدَقَتِهِ قَبْل أَنْ تَحِل، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلأَِنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ جُعِل لَهُ أَجَلٌ لِلرِّفْقِ، فَجَازَ تَعْجِيلُهُ قَبْل أَجَلِهِ، كَالدَّيْنِ
وَلأَِنَّهُ - كَمَا قَال الشَّافِعِيَّةُ - وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ، وَهُمَا: النِّصَابُ، وَالْحَوْل: فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، كَتَقْدِيمِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْحِنْثِ.
__________
(1) ابن عابدين 1 / 255، 256، دسوقي 1 / 369، وجواهر الإكليل 1 / 91، 92، 180، ومغني المحتاج 1 / 271، 274، 495، والمجموع 4 / 383، 378، وكشاف القناع 2 / 5 وما بعدها 491، 496، والمغني لابن قدامة 2 / 275، 276.

الصفحة 225