كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

فُرَادَى. قَالُوا: وَلأَِنَّ التَّكْرَارَ يُؤَدِّي إِِلَى تَقْلِيل الْجَمَاعَةِ، لأَِنَّ النَّاسَ إِِذَا عَلِمُوا: أَنَّهُمْ تَفُوتُهُمُ الْجَمَاعَةُ يَتَعَجَّلُونَ، فَتَكْثُرُ الْجَمَاعَةُ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يُكْرَهُ إِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ. (1) وَاسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُل صَلاَةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، (2) وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ صَلَّى الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا؟ (3) فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَهُ وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: فَلَمَّا صَلَّيَا قَال: وَهَذَانِ جَمَاعَةٌ (4) وَلأَِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ، فَاسْتُحِبَّ لَهُ فِعْلُهَا، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ فِي مَمَرِّ النَّاسِ.
وَالتَّفْصِيل: فِي مُصْطَلَحِ: (جَمَاعَةٌ) أَوْ (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ) .
__________
(1) المغني 2 / 180.
(2) حديث: " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمسة وعشرين درجة ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 131 ط السلفية) .
(3) حديث: " أيكم يتجر على هذا؟ فقام رجل فصلى معه ". أخرجه البيهقي (3 / 69 ط دار المعرفة) . والترمذي (1 / 427 ط عيسى الحلبي) واللفظ له، وقال: حديث حسن.
(4) حديث: " فلما صليا قال: وهذان جماعة ". أخرجه البيهقي (3 / 69 ط دار المعرفة) بلفظ " اثنان فما فوقهما جماعة ". قال البيهقي: كذلك رواه جماعة عن عليلة وهو الربيع بن بدر وهو ضعيف والله أعلم، وقد روي من وجه آخر أيضا ضعيف.
ج - تَعَدُّدُ الْجُمُعَةِ:
5 - لاَ يَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ إِقَامَةُ جُمُعَتَيْنِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ، كَضِيقِ الْمَسْجِدِ، لأَِنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ لَمْ يُقِيمُوا سِوَى جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ. (1)
وَتَعَدُّدُ الْجُمُعَةِ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ جَائِزٌ مُطْلَقًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ أَمْ لاَ، فَصَل بَيْنَ جَانِبَيِ الْبَلَدِ نَهْرٌ أَمْ لاَ، لأَِنَّ الأَْثَرَ الْوَارِدَ بِأَنَّهُ لاَ جُمُعَةَ إِلاَّ فِي مِصْرٍ جَامِعٍ (2) قَدْ أُطْلِقَ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ إِلاَّ أَنْ تَقَعَ فِي مِصْرٍ (ر: صَلاَةُ الْجُمُعَةِ) .

د - تَعَدُّدُ كَفَّارَةِ الصَّوْمِ:
6 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِالْجِمَاعِ، وَأَنَّهَا لاَ تَتَعَدَّدُ بِتَكْرَارِ الْجِمَاعِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ إِِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ الإِِْفْسَادُ بِالْجِمَاعِ، بَعْدَ التَّكْفِيرِ مِنَ الأَْوَّل.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِِذَا أَفْسَدَ أَيَّامًا بِالْجِمَاعِ قَبْل التَّكْفِيرِ مِنَ الأَْوَّل، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ
__________
(1) أسنى المطالب 1 / 248، وشرح الزرقاني 3 / 54، والمغني 2 / 334 - 335.
(2) حديث: " لا جمعة إلا في مصر ". أخرجه عبد الرزاق (3 / 167 ط المكتب الإسلامي) ، والبيهقي (3 / 179 ط دار المعرفة) . ضعفه ابن حجر في التلخيص الحبير (2 / 54 ط الأثرية) ، والزيلعي في نصب الراية (2 / 195 ط المجلس العلمي) .

الصفحة 230