كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

وَالْحَنَابِلَةُ: إِِلَى تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ، لأَِنَّ كُل يَوْمٍ عِبَادَةٌ بِرَأْسِهَا، وَقَدْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الإِِْفْسَادُ فَأَشْبَهَ الْحَجِينَ. (1)
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: تَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالإِِْفْسَادِ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ، أَمَّا الإِِْفْسَادُ بِالْجِمَاعِ فَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ فِيهِ لِعِظَمِ الْجِنَايَةِ. (2) (ر: كَفَّارَةٌ) .

هـ - تَعَدُّدُ الْفِدْيَةِ بِتَعَدُّدِ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ فِي الإِِْحْرَامِ:
7 - إِِذَا ارْتَكَبَ فِي حَالَةِ الإِِْحْرَامِ جِنَايَاتٍ تُوجِبُ كُلٌّ مِنْهَا فِدْيَةً، فَإِِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ صَيْدًا فَفِي كُلٍّ مِنْهَا جَزَاؤُهُ، سَوَاءٌ أَفَعَلَهُ مُجْتَمِعًا، أَمْ مُتَفَرِّقًا. كَفَّرَ عَنِ الأَْوَّل، أَمْ لَمْ يُكَفِّرْ عَنْهُ. وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. (3) وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَفِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ وَيُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي (فِدْيَةٌ) (وَإِِحْرَامٌ) .

و تَعَدُّدُ الصَّفْقَةِ:
8 - تَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، وَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، وَبِتَفْصِيل الثَّمَنِ، وَبِاخْتِلاَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
__________
(1) أسنى المطالب 1 / 425، وكشاف القناع 2 / 326، والزرقاني 2 / 208.
(2) ابن عابدين 2 / 110، وبدائع الصنائع 2 / 101.
(3) أسنى المطالب 1 / 523، والمغني 3 / 496، وهناك قول لأحمد بالتداخل.
فَإِِنْ جَمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ، وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ فِي الْمِثْلِيِّ. وَفِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ يُوَزَّعُ عَلَى الأَْجْزَاءِ، وَفِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْمُتَقَوَّمَاتِ عَلَى الرُّءُوسِ، بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، فَإِِنْ بَطَل الْعَقْدُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا ابْتِدَاءً صَحَّ فِي الآْخَرِ، بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَابِلاً لِلْعَقْدِ وَالآْخَرُ غَيْرُ قَابِلٍ، (1) (ر: عَقْدٌ - تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ) .

ز - تَعَدُّدُ الْمَرْهُونِ أَوِ الْمُرْتَهِنِ:
9 - إِِذَا رَهَنَ دَارَيْنِ لَهُ بِمَبْلَغٍ مِنَ الدَّيْنِ، فَقَضَى حِصَّةَ إِحْدَى الدَّارَيْنِ مِنَ الدَّيْنِ لَمْ يَسْتَرِدَّهَا حَتَّى يَقْضِيَ بَاقِيَ الدَّيْنِ؛ لأَِنَّ الْمَرْهُونَ مَحْبُوسٌ بِكُل الدَّيْنِ. وَكَذَا إِنْ رَهَنَ عَيْنًا وَاحِدَةً عِنْدَ رَجُلَيْنِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَقَضَى دَيْنَ أَحَدِهِمَا؛ لأَِنَّ الْعَيْنَ كُلَّهَا رَهْنٌ عِنْدَ الدَّائِنَيْنِ، وَأُضِيفَ الرَّهْنُ إِِلَى جَمِيعِ الْعَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ. (2) ر: (رَهْنٌ) .

ح - تَعَدُّدُ الشُّفَعَاءِ فِي الْعَقَارِ:
10 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الشُّفْعَةِ إِِذَا اسْتَحَقَّهَا جَمْعٌ، فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَأْخُذُونَ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ؛ لأَِنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ. (3)
__________
(1) أسنى المطالب 2 / 42 - 43، وابن عابدين 4 / 104.
(2) أسنى المطالب 2 / 17، والهداية 4 / 104.
(3) القليوبي 3 / 48.

الصفحة 231