كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

وَالتَّعْوِيضِ، وَالْحَبْسِ وَمَا إِِلَى ذَلِكَ، كَمَا سَيَتَبَيَّنُ.

التَّعَدِّي عَلَى الأَْمْوَال:

التَّعَدِّي بِالْغَصْبِ وَالإِِْتْلاَفِ وَالسَّرِقَةِ وَالاِخْتِلاَسِ:
3 - مَنْ تَعَدَّى عَلَى مَال غَيْرِهِ فَغَصَبَهُ، أَوْ أَتْلَفَ مَالاً غَيْرَ مَأْذُونٍ فِي إِتْلاَفِهِ شَرْعًا أَوْ سَرَقَهُ أَوِ اخْتَلَسَهُ - تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمَانِ:
أَحَدُهُمَا أُخْرَوِيٌّ. وَهُوَ: الإِِْثْمُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل} (1) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَحِل مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسِهِ. (2)
وَالآْخَرُ دُنْيَوِيٌّ: وَهُوَ الْحَدُّ أَوِ التَّعْزِيرُ مَعَ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ (3) وَلِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
__________
(1) سورة البقرة / 188.
(2) حديث: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه " أخرجه الدارقطني (3 / 26 - ط دار المحاسن) من حديث أبي حرة الرقاشي وفي إسناده مقال. وقد أورد ابن حجر في التلخيص شواهد تقويه. (التلخيص 3 / 46 - 47 - ط شركة الطباعة الفنية) .
(3) حديث: " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " أخرجه أبو داود (3 / 822 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث سمرة بن جندب وأعله ابن حجر في التلخيص بالاختلاف في سماع الحسن عن سمرة. (التلخيص 3 / 53 - ط شركة الطباعة الفنية) .
السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: لاَ يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لاَعِبًا أَوْ جَادًّا، وَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا (1) فَيَجِبُ عَلَى الْمُتَعَدِّي رَدُّ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ إِنْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ كَمَا هِيَ، فَإِِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ، أَوْ تَعَدَّى عَلَيْهَا فَأَتْلَفَهَا بِدُونِ غَصْبٍ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِهَا إِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، فَإِِذَا انْقَطَعَ الْمِثْل أَوْ لَمْ تَكُنْ مِثْلِيَّةً وَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا. (2)
وَمِثْل مَا تَقَدَّمَ: الْبَاغِي فِي غَيْرِ زَمَنِ الْقِتَال، حَيْثُ يَضْمَنُ الأَْمْوَال الَّتِي أَتْلَفَهَا أَوْ أَخَذَهَا.
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (غَصْبٌ، إِتْلاَفٌ، ضَمَانٌ، سَرِقَةٌ، اخْتِلاَسٌ، بُغَاةٌ) .

التَّعَدِّي فِي الْعُقُودِ:

أَوَّلاً: التَّعَدِّي فِي الْوَدِيعَةِ:
4 - الأَْصْل فِي الْوَدِيعَةِ: أَنَّهَا أَمَانَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي ائْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} ، (3) وَأَنَّهُ لاَ ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ فِي الْوَدِيعَةِ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً فَلاَ
__________
(1) حديث: " لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا أو جادا. . . " أخرجه أبو داود (5 / 273 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (4 / 262 - ط الحلبي) وحسنه.
(2) ابن عابدين 5 / 114، 116، وحاشية الدسوقي 3 / 443، والقوانين الفقهية ص 335، ومغني المحتاج 2 / 277، 282، وكشاف القناع 4 / 78، 106.
(3) سورة البقرة / 283.

الصفحة 234