كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

ضَمَانَ عَلَيْهِ (1) وَلأَِنَّ الْمُسْتَوْدَعَ يَحْفَظُهَا لِمَالِكِهَا فَلَوْ ضُمِنَتْ لاَمْتَنَعَ النَّاسُ مِنَ الدُّخُول فِيهَا، وَذَلِكَ مُضِرٌّ، لِمَا فِيهِ مِنْ مَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا.
وَيَضْمَنُ الْوَدِيعُ فِي حَالَيْنِ:
الأَْوَّل: إِِذَا فَرَّطَ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ؛ لأَِنَّ الْمُفَرِّطَ مُتَسَبِّبٌ بِتَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِهَا.
الثَّانِي: أَنْ يَتَعَدَّى الْوَدِيعُ عَلَى الْوَدِيعَةِ، لأَِنَّ الْمُتَعَدِّيَ مُتْلِفٌ لِمَال غَيْرِهِ فَضَمِنَهُ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ مِنْ غَيْرِ إِيدَاعٍ.
وَمِنْ صُوَرِ التَّعَدِّي عَلَيْهَا: انْتِفَاعُهُ بِهَا، كَأَنْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ الْمُودَعَةَ لِغَيْرِ نَفْعِهَا، أَوْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ الْمُودَعَ فَيَبْلَى. وَمِنْ صُوَرِ التَّعَدِّي أَيْضًا: جُحُودُهَا. (2)
ثَانِيًا: التَّعَدِّي فِي الرَّهْنِ:
5 - يَكُونُ التَّعَدِّي فِي الرَّهْنِ مِنَ الرَّاهِنِ أَوْ مِنَ الْمُرْتَهِنِ.

أ - تَعَدِّي الرَّاهِنِ:
6 - إِِذَا تَعَدَّى الرَّاهِنُ عَلَى الرَّهْنِ فَأَتْلَفَهُ أَوْ أَتْلَفَ
__________
(1) حديث: " من أودع وديعة فلا ضمان عليه " أخرجه ابن ماجه (2 / 802 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وقال ابن حجر في (التلخيص 3 / 97 - ط شركة الطباعة الفنية) : فيه المثنى بن الصباح وهو متروك، وتابعه ابن لهيعة فيما ذكره البيهقي.
(2) ابن عابدين 4 / 494، 498، والدسوقي 3 / 419 وما بعدها، ومغني المحتاج 3 / 79 وما بعدها، وكشاف القناع 4 / 166 وما بعدها.
جُزْءًا مِنْهُ، فَإِِنَّهُ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ قِيمَةِ مَا أَتْلَفَهُ، لِتَكُونَ رَهْنًا إِِلَى حُلُول الأَْجَل.
وَأَمَّا تَصَرُّفَاتُ الرَّاهِنِ الَّتِي تَنْقُل مِلْكَ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، فَإِِنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إِجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ قَضَاءِ الدَّيْنِ. (1)

ب - تَعَدِّي الْمُرْتَهِنِ:
7 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ: إِِلَى أَنَّ الرَّهْنَ إِنْ هَلَكَ بِنَفْسِهِ فَإِِنَّهُ يَهْلِكُ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ؛ لأَِنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ مَمْلُوكًا مُتَقَوِّمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهِ، فَيَضْمَنُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَكَانَ رَهْنًا مَكَانَهُ.
وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ: أَيْ مَا يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ كَبَعْضِ الْمَنْقُولاَتِ، وَمَا لاَ يُغَابُ عَلَيْهِ، كَالْعَقَارِ وَالسَّفِينَةِ وَالْحَيَوَانِ، فَأَوْجَبُوا الضَّمَانَ فِي الأَْوَّل - دُونَ الثَّانِي بِشَرْطَيْنِ:
الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ، لاَ أَنْ يَكُونَ بِيَدِ أَمِينٍ.
وَالثَّانِي: أَنْ لاَ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى التَّلَفِ أَوِ الضَّيَاعِ، بِغَيْرِ سَبَبِهِ، وَغَيْرِ تَفْرِيطِهِ. (2)
__________
(1) ابن عابدين 5 / 327 - 328، والدسوقي 3 / 242، والقوانين الفقهية ص 329، وروضة الطالبين 4 / 74، 82، وكشاف القناع 3 / 336.
(2) بدائع الصنائع 8 / 3759، 3780، وابن عابدين 5 / 326، والدسوقي 3 / 253 - 254، والفواكه الدواني 2 / 232 - 233، وروضة الطالبين 4 / 96، وكشاف القناع 3 / 341.

الصفحة 235