كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)
وَلاَ تَعَدٍّ، لأَِنَّهُ نَائِبٌ عَنِ الْمَالِكِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ، فَكَانَ الْهَلاَكُ فِي يَدِهِ كَالْهَلاَكِ فِي يَدِ الْمَالِكِ، فَأَصْبَحَ كَالْمُودَعِ.
وَلأَِنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدُ إِرْفَاقٍ وَمَعُونَةٍ، وَالضَّمَانُ مُنَافٍ لِذَلِكَ وَمُنَفِّرٌ عَنْهُ. أَمَّا إِِذَا تَعَدَّى الْوَكِيل فَإِِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا. (1) وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (وَكَالَةٌ) .
خَامِسًا: التَّعَدِّي فِي الإِِْجَارَةِ:
10 - سَبَقَ الْكَلاَمُ عَنِ التَّعَدِّي فِي الإِِْجَارَةِ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَارَةٌ) .
سَادِسًا: التَّعَدِّي فِي الْمُضَارَبَةِ:
11 - الْمُضَارَبَةُ: عَقْدٌ عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ بِمَالٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَعَمَلٍ مِنَ الْجَانِبِ الآْخَرِ، وَلاَ مُضَارَبَةَ بِدُونِهِمَا.
ثُمَّ الْمَدْفُوعُ إِِلَى الْمُضَارِبِ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ؛ لأَِنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَمْرِ مَالِكِهِ، لاَ عَلَى وَجْهِ الْبَدَل وَالْوَثِيقَةِ، وَهُوَ وَكِيلٌ فِيهِ، فَإِِذَا رَبِحَ فَهُوَ شَرِيكٌ فِيهِ، وَإِِذَا فَسَدَتِ انْقَلَبَتْ إِجَارَةً، وَاسْتَوْجَبَ الْعَامِل أَجْرَ مِثْلِهِ، وَإِِذَا خَالَفَ كَانَ غَاصِبًا لِوُجُودِ التَّعَدِّي مِنْهُ عَلَى مَال غَيْرِهِ. (2)
__________
(1) ابن عابدين 4 / 416، 409، وفتح القدير 7 / 49، 52، 73، والقوانين الفقهية ص 333، ومغني المحتاج 2 / 230، وروضة الطالبين 4 / 325، وكشاف القناع 3 / 469، 475، 484، والدسوقي 3 / 282، 390.
(2) مجمع الضمانات ص 303، ومغني المحتاج 2 / 314 وما بعدها، والدسوقي 3 / 517 وما بعدها، وكشاف القناع 3 / 507 وما بعدها.
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (قِرَاضٌ، شَرِكَةٌ) .
12 - هَذَا وَقَدْ سَبَقَ الْكَلاَمُ عَنِ التَّعَدِّي فِي الصَّدَقَةِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَالأَْكْل، وَالشُّرْبِ، فِي مُصْطَلَحِ (إِسْرَافٌ) .
سَابِعًا: التَّعَدِّي عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا:
13 - التَّعَدِّي عَلَى الأَْبْدَانِ بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا أَوْ غَيْرَهُ هُوَ: قَتْل الآْدَمِيِّ بِغَيْرِ حَقٍّ، بِأَنْ لاَ يَكُونَ مُرْتَدًّا، أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا، أَوْ قَاتِلاً لِمُكَافِئِهِ، أَوْ حَرْبِيًّا. (وَمِثْلُهُ قَتْل الصَّائِل) .
وَالتَّعَدِّي عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا: يَكُونُ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ بِالتَّسَبُّبِ، كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا أَوْ حُفْرَةً فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَوَقَعَ فِيهِ إِنْسَانٌ. أَوْ بِالسَّبَبِ، كَالإِِْكْرَاهِ عَلَى التَّعَدِّي.
وَالتَّعَدِّي بِأَنْوَاعِهِ يُوجِبُ الضَّمَانَ؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهَا يُلْحِقُ ضَرَرًا بِالْغَيْرِ.
أَمَّا الْقَتْل مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ - وَهُوَ الْقَتْل بِحَقٍّ - فَلاَ ضَمَانَ فِيهِ، كَرَجْمِ الزَّانِي.
وَالتَّعَدِّي عَلَى النَّفْسِ يَكُونُ بِالْقَتْل عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ - عِنْدَ الْجُمْهُورِ - أَوْ قَتْلاً خَطَأً. وَيَجِبُ بِالْقَتْل الْعَمْدِ: الْقَوَدُ، أَوِ الدِّيَةُ. وَيَجِبُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ: الدِّيَةُ فَقَطْ، عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي (جِنَايَةٌ، قَتْلٌ، قِصَاصٌ) .
الصفحة 237