كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

أَمَّا التَّعَدِّي عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ، فَإِِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ، أَوِ الدِّيَةُ، وَإِِنْ كَانَ خَطَأً فَفِيهِ الدِّيَةُ. عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (جِنَايَةٌ، جِرَاحٌ، قِصَاصٌ) .
وَمِثْل التَّعَدِّي بِإِِتْلاَفِ الْعُضْوِ: التَّعَدِّي بِإِِتْلاَفِ مَنْفَعَةِ الْعُضْوِ، فَفِيهِ الضَّمَانُ أَيْضًا. (1)
14 - وَقَدْ سَبَقَ الْكَلاَمُ عَنِ التَّعَدِّي فِي الْعُقُوبَاتِ وَالْقِصَاصِ وَالتَّعْزِيرِ فِي مُصْطَلَحِ: (إِسْرَافٌ) .

ثَامِنًا: التَّعَدِّي عَلَى الْعِرْضِ:
15 - التَّعَدِّي عَلَى الأَْعْرَاضِ حَرَامٌ؛ لأَِنَّ الأَْعْرَاضَ يَجِبُ أَنْ تُصَانَ مِنَ الدَّنَسِ، وَقَدْ أَبَاحَ الإِِْسْلاَمُ دَمَ مَنِ اعْتَدَى عَلَى الْعِرْضِ، لأَِنَّ حِفْظَ الأَْعْرَاضِ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، قَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ قُتِل دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، (2) وَجْهُ الدَّلاَلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَهُ شَهِيدًا دَل أَنَّ لَهُ الْقَتْل وَالْقِتَال. وَأَنَّ الدِّفَاعَ عَنِ الْعَرْضِ وَاجِبٌ؛ لأَِنَّهُ لاَ سَبِيل إِِلَى إِبَاحَتِهِ. وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ بُضْعُ زَوْجَتِهِ أَوْ غَيْرِهِ. وَمِثْل الدِّفَاعِ عَنِ الْبُضْعِ:
__________
(1) ابن عابدين 5 / 369 وما بعدها، والدسوقي 4 / 272 وما بعدها، ومغني المحتاج 4 / 68 وما بعدها، وكشاف القناع 6 / 34 وما بعدها.
(2) حديث: " من قتل دون أهله فهو شهيد " أخرجه الترمذي (4 / 30 - ط الحلبي) وقال: حسن صحيح.
الدِّفَاعُ عَنْ مُقَدِّمَاتِهِ كَالْقُبْلَةِ وَغَيْرِهَا. (1)
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (صِيَالٌ) .

تَاسِعًا: تَعَدِّي الْبُغَاةِ:
16 - مَا يُتْلِفُهُ الْبُغَاةُ - إِِذَا تَحَقَّقَتْ فِيهِمُ الشُّرُوطُ - مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، يُنْظَرُ إِنْ كَانَ أَثْنَاءَ الْقِتَال فَلاَ ضَمَانَ، وَإِِنْ كَانَ فِي غَيْرِ قِتَالٍ ضَمِنُوا النَّفْسَ وَالْمَال، وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ (2) وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (بُغَاةٌ) .

عَاشِرًا: التَّعَدِّي فِي الْحُرُوبِ:
17 - يَجِبُ مُرَاعَاةُ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْحُرُوبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، فَلاَ يَجُوزُ قِتَال مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ، حَتَّى نَدْعُوَهُمْ إِِلَى الإِِْسْلاَمِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (دَعْوَةٌ) .
وَلاَ يَجُوزُ فِي الْحُرُوبِ قَتْل مَنْ لَمْ يَحْمِل السِّلاَحَ مِنَ الصِّبْيَانِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالنِّسَاءِ، وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَالرَّاهِبِ، وَالزَّمِنِ، وَالأَْعْمَى - بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ - إِلاَّ إِِذَا اشْتَرَكُوا فِي الْقِتَال، أَوْ كَانُوا ذَا رَأْيٍ وَتَدْبِيرٍ وَمَكَايِدَ فِي الْحَرْبِ، أَوْ أَعَانُوا الْكُفَّارَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، كَمَا لاَ يَجُوزُ الاِعْتِدَاءُ عَلَى الأَْسْرَى، بَل يَجِبُ الإِِْحْسَانُ إِلَيْهِمْ.
وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ: (جِهَادٌ، جِزْيَةٌ، أَسْرَى) .
__________
(1) مغني المحتاج 4 / 194 - 195.
(2) مغني المحتاج 4 / 125، وكشاف القناع 6 / 165.

الصفحة 238