كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)
التَّعَدِّي بِالإِِْطْلاَقِ الثَّانِي بِمَعْنَى الاِنْتِقَال:
أ - تَعَدِّي الْعِلَّةِ:
الْعِلَّةُ: هِيَ الْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَ الْحُكْمُ عِنْدَهُ تَحْصِيلاً لِلْمَصْلَحَةِ. (1)
18 - وَهِيَ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ مُتَعَدِّيَةً، أَوْ قَاصِرَةً وَتُسَمَّى (نَاقِصَةً) .
فَالْمُتَعَدِّيَةُ: هِيَ الَّتِي يَثْبُتُ وُجُودُهَا فِي الأَْصْل وَالْفُرُوعِ، أَيْ: أَنَّهَا تَتَعَدَّى مِنْ مَحَل النَّصِّ إِِلَى غَيْرِهِ، كَعِلَّةِ الإِِْسْكَارِ.
وَالْقَاصِرَةُ: هِيَ الَّتِي لاَ تَتَعَدَّى مَحَل الأَْصْل، كَالرَّمَل فِي الطَّوَافِ، فِي الأَْشْوَاطِ الثَّلاَثَةِ الأُْولَى، لإِِِظْهَارِ الْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ.
وَقَدِ اتَّفَقَ الأُْصُولِيُّونَ: عَلَى أَنَّ التَّعْلِيل بِالْعِلَّةِ الْمُتَعَدِّيَةِ صَحِيحٌ؛ لأَِنَّ الْقِيَاسَ لاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِعِلَّةٍ مُتَعَدِّيَةٍ إِِلَى الْفَرْعِ، لِيُلْحَقَ بِالأَْصْل. (2)
وَاخْتَلَفُوا فِي التَّعْلِيل بِالْعِلَل الْقَاصِرَةِ. وَمَحَل تَفْصِيل ذَلِكَ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ.
ب - التَّعَدِّي بِالسِّرَايَةِ:
19 - وَمِثَالُهُ: إِِذَا أَوْقَدَ شَخْصٌ نَارًا فِي أَرْضِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ، أَوْ فِي مَوَاتِ حِجْرِهِ، أَوْ فِيمَا يَسْتَحِقُّ الاِنْتِفَاعَ بِهِ، فَطَارَتْ شَرَارَةٌ إِِلَى دَارِ جَارِهِ
__________
(1) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت 2 / 260.
(2) المستصفى 2 / 345، وإرشاد الفحول ص 208 - 209، وجمع الجوامع بحاشية البناني 2 / 241، وفواتح الرحموت 2 / 286.
فَأَحْرَقَتْهَا، فَإِِنْ كَانَ الإِِْيقَادُ بِطَرِيقَةٍ مِنْ شَأْنِهَا أَلاَّ تَنْتَقِل النَّارُ إِِلَى مِلْكِ الْغَيْرِ - فَإِِنَّهُ لاَ يَضْمَنُ، وَإِِلاَّ فَإِِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ، سَوَاءٌ كَانَ إِيقَادُ النَّارِ، وَالرِّيحُ عَاصِفٌ، أَمْ بِاسْتِعْمَال مَوَادَّ تَنْتَشِرُ مَعَهَا النَّارُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ. (1) وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ (ضَمَانٌ، إِحْرَاقٌ) .
آثَارُ التَّعَدِّي:
20 - سَبَقَ أَنَّ التَّعَدِّيَ يَكُونُ عَلَى الْمَال، وَعَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا، وَعَلَى الْعِرْضِ، وَلِلتَّعَدِّي بِأَنْوَاعِهِ آثَارٌ نُجْمِلُهَا فِيمَا يَلِي:
(1) الضَّمَانُ: وَذَلِكَ فِيمَا يَخُصُّ الأَْمْوَال بِالْغَصْبِ وَالإِِْتْلاَفِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ، أَوْ فِيمَا يَخُصُّ الْقَتْل بِأَنْوَاعِهِ، إِِذَا صُولِحَ فِي عَمْدِهِ عَلَى مَالٍ، أَوْ عَفَا أَحَدُ الأَْوْلِيَاءِ عَنِ الْقِصَاصِ - وَمِثْل ذَلِكَ الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ.
وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ كُلٌّ فِي بَابِهِ.
(2) الْقِصَاصُ: وَيَكُونُ فِي الْعَمْدِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ أَوْ إِتْلاَفِهِ مِمَّا فِيهِ الْقِصَاصُ، وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (قَتْلٌ، قِصَاصٌ) .
(3) الْحَدُّ: وَهُوَ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ التَّعَدِّي فِي السَّرِقَةِ، وَالزِّنَى، وَالْقَذْفِ، وَمَا إِِلَى ذَلِكَ، وَيُنْظَرُ كُلٌّ فِي مُصْطَلَحِهِ.
__________
(1) الفتاوى الهندية 3 / 459، ومواهب الجليل 6 / 321، وروضة الطالبين 5 / 285، وكشاف القناع 2 / 367، ومجمع الضمانات ص 161.
الصفحة 239