كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
أ - تَعْدِيل الشُّهُودِ:
3 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ إِِلَى أَنَّهُ: يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَطْلُبَ تَعْدِيل الشُّهُودِ إِِذَا لَمْ يَعْلَمْ عَدَالَتَهُمْ، سَوَاءٌ أَطَعَنَ الْخَصْمُ أَمْ لَمْ يَطْعَنْ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ قَبُول شَهَادَتِهِمْ بِغَيْرِ تَعْدِيلٍ. (1)
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يَقْبَل الْحَاكِمُ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ الْمُسْلِمِ الظَّاهِرِ الْعَدَالَةِ، وَلاَ يَسْأَل عَنْ حَال الشُّهُودِ حَتَّى يَطْعَنَ الْخَصْمُ، لِقَوْل النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِلاَّ مَحْدُودًا فِي فِرْيَةٍ (2) .
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ هَذَا شُهُودُ الْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ فَيُشْتَرَطُ عِنْدَهُ الاِسْتِقْصَاءُ، لأَِنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ. (3)
وَفِي تَعْدِيل الشُّهُودِ وَرُوَاةِ الْحَدِيثِ تَفْصِيلاَتٌ وَخِلاَفٌ تُنْظَرُ فِي (تَزْكِيَةٌ) .

ب - تَعْدِيل الأَْرْكَانِ فِي الصَّلاَةِ:
4 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ: عَلَى وُجُوبِ تَعْدِيل الأَْرْكَانِ
__________
(1) روضة الطالبين 11 / 166 - 167، ومعين الحكام ص 105، وابن عابدين 4 / 372، ومواهب الجليل 6 / 151، وكشاف القناع 6 / 348.
(2) حديث: " المسلمون عدول بعضهم على بعض. . . " أخرجه ابن أبي شيبة (6 / 172 - ط الدار السلفية - بمبي) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وإسناده حسن.
(3) فتح القدير 6 / 457، وابن عابدين 4 / 372، ومعين الحكام ص 105.
فِي الصَّلاَةِ، بِمَعْنَى الطُّمَأْنِينَةِ فِيهَا، مِنْ رُكُوعٍ، وَسُجُودٍ وَجُلُوسٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَاعْتِدَالٍ مِنَ الرُّكُوعِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا بِالْوُجُوبِ دُونَ الْفَرْضِيَّةِ، عَلَى اصْطِلاَحِهِمْ - بِمَعْنَى: أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ عَمْدًا، وَتَجِبُ إِعَادَةُ الصَّلاَةِ، لِرَفْعِ الإِِْثْمِ مَعَ صِحَّتِهَا - دُونَ الْفَرْضِ.
وَقَال الْجُمْهُورُ: إِنَّ التَّعْدِيل فِي الْمَذْكُورَاتِ وَاجِبٌ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ فَرْضٌ وَرُكْنٌ، تَبْطُل الصَّلاَةُ بِتَرْكِهِ، عَمْدًا أَوْ سَهْوًا. (1)
وَدَلِيل الْمَسْأَلَةِ حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلاَتُهُ الْمَعْرُوفُ. (2)

ج - قِسْمَةُ التَّعْدِيل:
5 - وَهِيَ: أَنْ تُقْسَمَ الْعَيْنُ الْمُشْتَرَكَةُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، لاَ بِعَدَدِ الأَْجْزَاءِ، كَأَرْضٍ مَثَلاً تَخْتَلِفُ قِيمَةُ أَجْزَائِهَا بِاخْتِلاَفِهَا فِي قُوَّةِ الإِِْنْبَاتِ، أَوِ الْقُرْبِ مِنَ الْمَاءِ، أَوْ بِسَقْيِ بَعْضِهَا بِالنَّهْرِ، وَبَعْضِهَا بِالنَّاضِحِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
فَيَكُونُ ثُلُثُهَا مَثَلاً يُسَاوِي بِالْقِيمَةِ ثُلُثَيْهَا، فَتُقْسَمُ قِسْمَةُ التَّعْدِيل. فَيُجْعَل الثُّلُثُ سَهْمًا وَالثُّلُثَانِ سَهْمًا، إِلْحَاقًا لِلتَّسَاوِي بِالْقِيمَةِ
__________
(1) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي (135 و 136) ، ومواهب الجليل 1 / 125، ومغني المحتاج 1 / 163 وما بعدها، والمغني 1 / 508.
(2) حديث " المسيء صلاته. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 99 - ط السلفية) ومسلم (1 / 403 - ط الحلبي) .

الصفحة 241