كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: عِبَارَةٌ عَنِ التَّأْدِيبِ دُونَ الْحَدِّ. وَكُل مَا لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مُقَدَّرٌ شَرْعًا فَمُوجِبُهُ التَّعْزِيرُ.
وَالتَّعْذِيبُ أَعَمُّ مِنَ التَّعْزِيرِ مِنْ وَجْهٍ، لأَِنَّ التَّعْزِيرَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِحَقٍّ شَرْعِيٍّ، بِخِلاَفِ التَّعْذِيبِ. فَقَدْ يَكُونُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا.
وَالتَّعْزِيرُ أَعَمُّ مِنْ حَيْثُ مَا يَكُونُ بِهِ التَّعْزِيرُ.

ب - التَّأْدِيبُ:
3 - التَّأْدِيبُ مَصْدَرُ أَدَّبَ، مُضَعَّفًا، وَثُلاَثِيُّهُ: أَدَبَ، مِنْ بَابِ ضَرَبَ، يُقَال: أَدَّبْتُهُ أَدَبًا، أَيْ عَلَّمْتَهَ رِيَاضَةَ النَّفْسِ، وَمَحَاسِنَ الأَْخْلاَقِ. وَيُقَال: أَدَّبْتُهُ تَأْدِيبًا مُبَالَغَةً وَتَكْثِيرًا: أَيْ عَاقَبْتَهُ عَلَى إِسَاءَتِهِ، لأَِنَّ التَّأْدِيبَ سَبَبٌ يَدْعُو إِِلَى حَقِيقَةِ الأَْدَبِ. (1)
وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّعْذِيبِ وَالتَّأْدِيبِ: عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، يَجْتَمِعَانِ فِي التَّعْزِيرِ، لأَِنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا وَتَأْدِيبًا.
وَيَفْتَرِقُ التَّعْذِيبُ عَنِ التَّأْدِيبِ فِي التَّعْذِيبِ الْمَمْنُوعِ شَرْعًا، فَإِِنَّهُ تَعْذِيبٌ، وَلَيْسَ تَأْدِيبًا، وَيَفْتَرِقُ التَّأْدِيبُ عَنِ التَّعَذُّبِ فِي التَّأْدِيبِ بِالْكَلاَمِ وَالنُّصْحِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ، فَإِِنَّهُ تَأْدِيبٌ وَلاَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ تَعْذِيبٌ.

ج - التَّمْثِيل:
4 - التَّمْثِيل: مَصْدَرُ مَثَّل. وَأَصْلُهُ الثُّلاَثِيِّ:
__________
(1) لسان العرب المحيط، والمصباح المنير مادة: " أدب ".
مَثَل، يُقَال: مُثَلَّثُ بِالْقَتِيل: إِِذَا جَدَعْتَهُ، وَظَهَرَتْ آثَارُ فِعْلِك عَلَيْهِ تَنْكِيلاً وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ، وَالاِسْمُ الْمُثْلَةُ - وِزَانُ غُرْفَةٍ - وَالْمَثُلَةُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الثَّاءِ: الْعُقُوبَةُ. (1)
وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّعْذِيبِ وَالتَّمْثِيل، عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ. فَالتَّعْذِيبُ أَعَمُّ مِنَ التَّمْثِيل، فَكُل تَمْثِيلٍ تَعْذِيبٌ، وَلَيْسَ كُل تَعْذِيبٍ تَمْثِيلاً. وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، لأَِنَّ الآْثَارَ تَدُل: عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يَتَأَذَّى بِمَا يَتَأَذَّى بِهِ الْحَيُّ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
5 - يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّعْذِيبِ بِاخْتِلاَفِ الأَْحْوَال وَالأَْسْبَابِ. وَالدَّوَاعِي لِلتَّعْذِيبِ بَعْضُهَا يَرْجِعُ إِِلَى قَصْدِ الْمُعَذِّبِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِالطَّرِيقِ الْمُبَاشِرِ، أَمْ غَيْرِ الْمُبَاشِرِ.
التَّعْذِيبُ فِي الأَْصْل مَمْنُوعٌ شَرْعًا، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا. (2)
وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ: هُوَ الإِِْمَامُ، وَلَيْسَ لِلأَْوْلِيَاءِ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ مِنْهُمُ التَّجَاوُزُ، أَوِ التَّعْذِيبُ. وَأَمَّا فِي النَّفْسِ، فَالْحَنَابِلَةُ اشْتَرَطُوا
__________
(1) المصباح المنير والمغرب في ترتيب المعرب، وتهذيب الأسماء واللغات والمنجد في اللغة مادة: " مثل " ومعجم الفقه الحنبلي 2 / 874.
(2) حديث: " إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا ". أخرجه مسلم (4 / 2017 ط الحلبي) في حديث هشام بن حكيم بن حزام.

الصفحة 243