كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)
حُضُورَ الإِِْمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ، لِلاِحْتِرَازِ عَنِ التَّعْذِيبِ. (1)
أَنْوَاعُ التَّعْذِيبِ:
6 - يَنْقَسِمُ التَّعْذِيبُ إِِلَى قِسْمَيْنِ:
الأَْوَّل: تَعْذِيبُ الإِِْنْسَانِ.
الثَّانِي: تَعْذِيبُ الْحَيَوَانِ.
وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَنْقَسِمُ: إِِلَى مَشْرُوعٍ، وَغَيْرِ مَشْرُوعٍ، فَالأَْقْسَامُ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ:
(1) التَّعْذِيبُ الْمَشْرُوعُ لِلإِِْنْسَانِ.
(2) التَّعْذِيبُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ لِلإِِْنْسَانِ.
(3) التَّعْذِيبُ الْمَشْرُوعُ لِلْحَيَوَانِ
(4) التَّعْذِيبُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ لِلْحَيَوَانِ
7 - أَمَّا الأَْوَّل: فَهُوَ التَّعْذِيبُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ عَلَى وَجْهِ الْفَرْضِيَّةِ، كَالْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ، وَالتَّعْزِيرَاتِ بِأَنْوَاعِهَا. أَوْ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ: كَتَأْدِيبِ الأَْوْلاَدِ. أَوْ عَلَى وَجْهِ الإِِْبَاحَةِ، كَالْكَيِّ فِي التَّدَاوِي، إِِذَا تَعَيَّنَ عِلاَجًا فَإِِنَّهُ مُبَاحٌ. وَإِِذَا لَمْ تَكُنِ الْحَاجَةُ لأَِجْل التَّدَاوِي فَإِِنَّهُ حَرَامٌ، لأَِنَّهُ تَعْذِيبٌ بِالنَّارِ، وَلاَ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلاَّ خَالِقُهَا. (2)
وَمِنَ الْمَشْرُوعِ رَمْيُ الأَْعْدَاءِ بِالنَّارِ وَلَوْ حَصَل
__________
(1) البدائع 7 / 242، ونهاية المحتاج 7 / 386، والدسوقي 4 / 359، والبحر الرائق 8 / 339.
(2) حاشية ابن عابدين 6 / 388، والمغني لابن قدامة 1 / 176، ونيل الأوطار 8 / 212، 215، ونهاية المحتاج 8 / 30.
تَعْذِيبُهُمْ بِهَا، وَذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ إِمْكَانِ أَخْذِهِمْ بِغَيْرِ التَّحْرِيقِ، لأَِنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي غَزَوَاتِهِمْ، وَأَمَّا تَعْذِيبُهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ فَلاَ يَجُوزُ، لِمَا رَوَى حَمْزَةُ الأَْسْلَمِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ وَقَال لَهُ: إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا فَأحْرِقُوهُ بِالنَّارِ فَوَلَّيْتُ فَنَادَانِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَال: إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا فَاقْتُلُوهُ، وَلاَ تَحْرُقُوهُ، فَإِِنَّهُ لاَ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ (1)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَاقٌ 2 125)
وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّعْذِيبِ الْمَشْرُوعِ: ضَرْبُ الأَْبِ أَوِ الأُْمِّ وَلَدَهُمَا تَأْدِيبًا، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ، أَوِ الْمُعَلِّمِ بِإِِذْنِ الأَْبِ تَعْلِيمًا.
وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ:
لَهُ إِكْرَاهُ طِفْلِهِ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ، وَالأَْدَبِ، وَالْعِلْمِ، لِفَرْضِيَّتِهِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَلَهُ ضَرْبُ الْيَتِيمِ فِيمَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ، وَالأُْمُّ كَالأَْبِ فِي التَّعْلِيمِ، بِخِلاَفِ التَّأْدِيبِ، فَإِِنَّهُ لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ بِضَرْبِ الأُْمِّ تَأْدِيبًا فَعَلَيْهَا الضَّمَانُ.
وَمِمَّا يُذْكَرُ: أَنَّ ضَرْبَ التَّأْدِيبِ مُقَيَّدٌ بِوَصْفِ السَّلاَمَةِ، وَمَحَلُّهُ فِي الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ، كَمًّا وَكَيْفًا وَمَحَلًّا، فَلَوْ ضَرَبَهُ عَلَى الْوَجْهِ أَوْ عَلَى الْمَذَاكِيرِ
__________
(1) حديث: " إن وجدتم فلانا فأحرقوه بالنار " أخرجه أبو داود (3 / 124 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وصححه ابن حجر في الفتح (6 / 149 - ط السلفية) .
الصفحة 244