كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

ب - إِلْقَاءُ السَّمَكِ الْحَيِّ فِي النَّارِ لِيَصِيرَ مَشْوِيًّا فَإِِنَّ الْمَالِكِيَّةَ ذَهَبُوا: إِِلَى جَوَازِهِ، وَذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِِلَى أَنَّ هَذَا الْعَمَل مَكْرُوهٌ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ رَأَى جَوَازَ أَكْلِهِ، وَهَذَا بِخِلاَفِ شَيِّ الْجَرَادِ حَيًّا، فَإِِنَّهُ يُجِيزُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، لِمَا أُثِرَ أَنَّ الصَّحَابَةَ فَعَلُوا ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ. (1)
ج - وَمِنْ ذَلِكَ التَّعْذِيبِ الْجَائِزِ: ضَرْبُ الْحَيَوَانِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُل بِهِ التَّعْلِيمُ وَالتَّرْوِيضُ، وَيُخَاصَمُ الضَّارِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، كَمَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. (2)

11 - وَأَمَّا النَّوْعُ الرَّابِعُ: وَهُوَ التَّعْذِيبُ (غَيْرُ الْمَشْرُوعِ) لِلْحَيَوَانِ:
فَمِنْهُ: تَعْذِيبُ الْحَيَوَانِ بِالْمَنْعِ مِنَ الأَْكْل وَالشُّرْبِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُل مِنْ خَشَاشِ الأَْرْضِ. (3)
وَمِنْهُ: اتِّخَاذُ ذِي رُوحٍ غَرَضًا، أَيْ هَدَفًا لِلرَّمْيِ. (4)
__________
(1) المغني 11 / 41، والحرشي 1 / 93 ط دار صادر بيروت، وحاشية ابن عابدين 6 / 354، ونهاية المحتاج 1 / 132.
(2) ابن عابدين 5 / 24.
(3) حديث: " دخلت امرأة النار في هرة. . . " أخرجه البخاري (الفتح 6 / 356 - ط السلفية) . وانظر نيل الأوطار 7 / 144.
(4) نيل الأوطار 8 / 249.
وَمِنْهُ: قَطْعُ رَأْسِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ وَسَلْخُهُ قَبْل أَنْ يَبْرُدَ، وَيَسْكُنَ عَنِ الاِضْطِرَابِ. (1)

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
12 - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ التَّعْذِيبَ فِي مَوَاضِعَ شَتَّى سَبَقَ ذِكْرُ عَدَدٍ مِنْهَا خِلاَل الْبَحْثِ. وَمِنْهَا أَيْضًا: الْجِنَايَاتُ، وَالتَّعْزِيرَاتُ، وَالتَّأْدِيبُ، وَالتَّذْكِيَةُ، وَالأَْسْرُ، وَالسِّيَاسَةُ الشَّرْعِيَّةُ، وَالْجِهَادُ (السِّيَرُ) .
__________
(1) ابن عابدين 5 / 188.

الصفحة 247