كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)
ثَانِيًا: التَّعْرِيضُ بِخُطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ غَيْرِ الرَّجْعِيَّةِ:
5 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِِلَى جَوَازِ التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ لِلْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَفَاةٍ، وَلَمْ نَقِفْ عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِيهَا، إِلاَّ قَوْلاً لِلشَّافِعِيَّةِ، مُؤَدَّاهُ: إِنْ كَانَتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ بِالْحَمْل لَمْ يُعَرِّضْ لَهَا، خَوْفًا مِنْ تَكَلُّفِ إِلْقَاءِ الْجَنِينِ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ. (1) وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} . (2) لأَِنَّهَا وَرَدَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، كَمَا قَال جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّعْرِيضِ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ أَوْ فَسْخٍ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ: إِِلَى أَنَّهُ يَحِل التَّعْرِيضُ لِبَائِنٍ مُعْتَدَّةٍ بِالأَْقْرَاءِ أَوِ الأَْشْهُرِ، وَذَلِكَ لِعُمُومِ الآْيَةِ، وَلاِنْقِطَاعِ سُلْطَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بَائِنًا بَيْنُونَةً صُغْرَى أَوْ كُبْرَى، أَوْ بِفَسْخٍ، أَوْ فُرْقَةٍ بِلِعَانٍ، أَوْ رَضَاعٍ، فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ. (3) وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ. (4)
وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ
__________
(1) المصادر السابقة.
(2) سورة البقرة / 235.
(3) نهاية المحتاج 6 / 203، وقليوبي 3 / 213 - 214، وروضة الطالبين 7 / 30.
(4) المغني 6 / 608، وحاشية الدسوقي 2 / 219.
أَحْمَدَ: لاَ يَحِل التَّعْرِيضُ لِلْبَائِنِ بِطَلاَقٍ رَجْعِيٍّ، لأَِنَّ لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ الْمُنْتَهِيَةِ أَنْ يَنْكِحَهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، فَأَشْبَهَتِ الرَّجْعِيَّةَ. (1)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ: إِِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِل التَّعْرِيضُ لِمُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلاَقٍ بِنَوْعَيْهِ، لإِِِفْضَائِهِ إِِلَى عَدَاوَةِ الْمُطَلِّقِ. وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْفَتْحِ " الإِِْجْمَاعَ " بَيْنَ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى حُرْمَةِ التَّعْرِيضِ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ مُطْلَقًا، وَيَجُوزُ التَّعْرِيضُ عِنْدَهُمْ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَوَطْءِ شُبْهَةٍ. (2)
وَجَوَازُ التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ لِلْمُعْتَدَّةِ مُرْتَبِطٌ بِجَوَازِ خُرُوجِ الْمُعْتَدَّةِ، فَمَنْ يُجَوِّزُ لَهَا الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِ الْعِدَّةِ، يُجَوِّزُ التَّعْرِيضَ بِالْخِطْبَةِ لَهَا، وَمَنْ لاَ يُجَوِّزُ لَهَا الْخُرُوجَ لاَ يُجَوِّزُ التَّعْرِيضَ لَهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (3)
أَلْفَاظُ التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ:
6 - التَّعْرِيضُ: هُوَ كُل لَفْظٍ يَحْتَمِل الْخِطْبَةَ وَغَيْرَهَا، وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ يَذْكُرُونَ أَلْفَاظًا لِلتَّمْثِيل لَهُ: كَأَنْتِ جَمِيلَةٌ، وَمَنْ يَجِدُ مِثْلَكَ؟ وَأَنَّ اللَّهَ سَاقَ لَكَ خَيْرًا، رُبَّ رَاغِبٍ فِيكِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. (4)
__________
(1) المغني 6 / 618، وروضة الطالبين 7 / 30 - 31.
(2) حاشية ابن عابدين 2 / 219.
(3) المصدر السابق.
(4) نهاية المحتاج 6 / 203، وحاشية الدسوقي 2 / 119، والمغني 6 / 608.
الصفحة 249