كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

لاِخْتِلاَفِ ذَلِكَ بِاخْتِلاَفِ مَرَاتِبِ النَّاسِ، وَبِاخْتِلاَفِ الْمَعَاصِي. (1)
ب - إِقَامَةُ الْحَدِّ الْوَاجِبِ لِحَقِّ اللَّهِ لاَ عَفْوَ فِيهِ وَلاَ شَفَاعَةَ وَلاَ إِسْقَاطَ، إِِذَا وَصَل الأَْمْرُ لِلْحَاكِمِ، وَثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، وَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ إِِذَا لَمْ يَعْفُ صَاحِبُ الْحَقِّ فِيهِ. وَالتَّعْزِيرُ إِِذَا كَانَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى تَجِبُ إِقَامَتُهُ، وَيَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ وَالشَّفَاعَةُ إِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ، أَوِ انْزَجَرَ الْجَانِي بِدُونِهِ، وَإِِذَا كَانَ مِنْ حَقِّ الْفَرْدِ فَلَهُ تَرْكُهُ الْعَفْوَ وَبِغَيْرِهِ، وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى، وَإِِذَا طَالَبَ صَاحِبُهُ لاَ يَكُونُ لِوَلِيِّ الأَْمْرِ عَفْوٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَلاَ إِسْقَاطٌ. (2)
ج - إِثْبَاتُ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ بِالْبَيِّنَةِ أَوِ الاِعْتِرَافِ، بِشُرُوطٍ خَاصَّةٍ. وَعَلَى سَبِيل الْمِثَال: لاَ يُؤْخَذُ فِيهِ بِأَقْوَال الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَشَاهِدٍ، وَلاَ بِالشَّهَادَةِ السَّمَاعِيَّةِ، وَلاَ بِالْيَمِينِ، وَلاَ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ. بِخِلاَفِ التَّعْزِيرِ فَيَثْبُتُ بِذَلِكَ، وَبِغَيْرِهِ. (3)
د - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَنْ حَدَّهُ الإِِْمَامُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَدَمُهُ هَدَرٌ، لأَِنَّ الإِِْمَامَ مَأْمُورٌ
__________
(1) سبل السلام 4 / 54 ط مصطفى الحلبي، وابن عابدين 3 / 183 ط بولاق.
(2) سبل السلام 4 / 54، وحاشية الشرنبلالي على درر الحكام 2 / 94 - 95 ط المطبعة الوهبية، وابن عابدين 3 / 183، وواقعات المفتين / 60، والفتاوى الهندية 2 / 167.
(3) الفتاوى الهندية 2 / 167.
بِإِِقَامَةِ الْحَدِّ، وَفِعْل الْمَأْمُورِ لاَ يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلاَمَةِ. أَمَّا التَّعْزِيرُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي التَّعْزِيرِ. أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: فَالتَّعْزِيرُ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ، وَقَدِ اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِفِعْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِذْ أَرْهَبَ امْرَأَةً فَفَزِعَتْ فَزَعًا، فَدَفَعَتِ الْفَزِعَةُ فِي رَحِمِهَا، فَتَحَرَّكَ وَلَدُهَا، فَخَرَجَتْ، فَأَخَذَهَا الْمَخَاضُ، فَأَلْقَتْ غُلاَمًا جَنِينًا، فَأُتِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ، فَأَرْسَل إِِلَى الْمُهَاجِرِينَ فَقَصَّ عَلَيْهِمْ أَمْرَهَا، فَقَال: مَا تَرَوْنَ؟ فَقَالُوا: مَا نَرَى عَلَيْك شَيْئًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا أَنْتَ مُعَلِّمٌ وَمُؤَدِّبٌ، وَفِي الْقَوْمِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَلِيٌّ سَاكِتٌ. قَال: فَمَا تَقُول: أَنْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَال: أَقُول: إِنْ كَانُوا قَارَبُوك فِي الْهَوَى فَقَدْ أَثِمُوا، وَإِِنْ كَانَ هَذَا جَهْدَ رَأْيِهِمْ فَقَدْ أَخْطَئُوا، وَأَرَى عَلَيْكَ الدِّيَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَال: صَدَقْتَ، اذْهَبْ فَاقْسِمْهَا عَلَى قَوْمِكَ. (1)
أَمَّا مَنْ يَتَحَمَّل الدِّيَةَ فِي النِّهَايَةِ، فَقِيل: إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى عَاقِلَةِ وَلِيِّ الأَْمْرِ. وَقِيل: إِنَّهَا تَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَال. (2)
__________
(1) أثر عمر: أخرجه البيهقي (6 / 123 - ط دائرة المعارف العثمانية) من طريق الحسن البصري عن عمر بالقصة.
(2) ابن عابدين 3 / 183، وواقعات المفتين / 60، وحاشية الشرنبلالي على هامش درر الحكام 2 / 94 - 95، وسبل السلام 4 / 54، والأحكام السلطانية للماوردي / 226.

الصفحة 255