كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

بِالْمُثَقَّل (1) . وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ (2) : وَقَدْ يُسْتَدَل عَلَى أَنَّ الْمُفْسِدَ إِِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ شَرُّهُ إِلاَّ بِقَتْلِهِ فَإِِنَّهُ يُقْتَل، لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَرْفَجَةَ الأَْشْجَعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ (3)

ب - التَّعْزِيرُ بِالْجَلْدِ:
14 - الْجَلْدُ فِي التَّعْزِيرِ مَشْرُوعٌ، وَدَلِيلُهُ قَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ، إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى (4) .
وَفِي الْحَرِيسَةِ (5) الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ مَرَاتِعِهَا غُرْمُ ثَمَنِهَا مَرَّتَيْنِ، وَضَرْبُ نَكَالٍ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي سَرِقَةِ التَّمْرِ يُؤْخَذُ مِنْ أَكْمَامِهِ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال سُئِل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) أحكام القرآن للجصاص 1 / 61، وابن عابدين 3 / 184 - 185، والقرطبي 6 / 151 - 152، وتبصرة الحكام ص 193، 206، والمهذب 2 / 268، والأحكام السلطانية للماوردي ص 212 - 213، وكشاف القناع 4 / 74 - 76.
(2) السياسة الشرعية لابن تيمية ص 99.
(3) حديث: " من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد. . . " أخرجه مسلم (3 / 1480 - ط الحلبي) .
(4) حديث " لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط. . . " أخرجه البخاري (الفتح 12 / 176 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1333 ط الحلبي) من حديث أبي بردة الأنصاري رضي الله عنه.
(5) الحريسة، هي الشاة في الجبل يدركها الليل قبل رجوعها إلى مأواها فتسرق.
عَنِ التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ، فَقَال: مَنْ أَصَابَ مِنْهُ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَفِي رِوَايَةٍ قَال سَمِعْتُ رَجُلاً مِنْ مُزَيْنَةَ يَسْأَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَرِيسَةِ الَّتِي تُوجَدُ فِي مَرَاتِعِهَا؟ قَال: فِيهَا ثَمَنُهَا مَرَّتَيْنِ، وَضَرْبُ نَكَالٍ. وَمَا أُخِذَ مِنْ عَطَنِهِ فَفِيهِ الْقَطْعُ إِِذَا بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ. قَال: يَا رَسُول اللَّهِ، فَالثِّمَارُ وَمَا أُخِذَ مِنْهَا فِي أَكْمَامِهَا؟ قَال: مَنْ أَخَذَ بِفَمِهِ وَلَمْ يَتَّخِذْ خُبْنَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَمَنِ احْتَمَل فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ مَرَّتَيْنِ، وَضَرْبُ نَكَالٍ، وَمَا أُخِذَ مِنْ أَجْرَانِهِ فَفِيهِ الْقَطْعُ، إِِذَا بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. وَلاِبْنِ مَاجَهْ مَعْنَاهُ، وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي آخِرِهِ: وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ، وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ (1) .
وَقَدْ سَارَ عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ فِي التَّعْزِيرِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْحُكَّامِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ (2) .
__________
(1) حديث عبد الله بن عمرو: " من أصاب بفيه. . . " أخرجه أبو داود (2 / 335 - 336 - تحقيق عزت عبيد دعاس) . والنسائي (8 / 85 - ط المكتبة التجارية) واللفظ لأبي داود، ونيل الأوطار 7 / 300 - 301 ط دار الجيل.
(2) المغني 10 / 348، وتبصرة الحكام 2 / 200، والحسبة 39.

الصفحة 264