كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

مَنْ يَتَمَرَّدُ فِي وَظِيفَتِهِ، أَوْ يَسْتَعْمِل الْقُوَّةَ، أَوِ الْعُنْفَ مَعَ رُؤَسَائِهِ، وَيَتْرُكُ عَمَلَهُ. وَمِنْ ذَلِكَ تَعَدِّي أَحَدِ الْمُوَظَّفِينَ الْمَدَنِيِّينَ أَوِ الْعَسْكَرِيِّينَ عَلَى غَيْرِهِ اسْتِغْلاَلاً لِوَظِيفَتِهِ (1) .

مُقَاوَمَةُ رِجَال السُّلْطَةِ وَالاِعْتِدَاءُ عَلَيْهِمُ:
48 - التَّعَدِّي عَلَى الْمُوَظَّفِينَ الْعُمُومِيِّينَ وَالْمُكَلَّفِينَ بِخِدْمَةٍ عَامَّةٍ يَسْتَحِقُّ التَّعْزِيرَ. وَمِنَ الأَْمْثِلَةِ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَجَال: إِهَانَةُ الْعُلَمَاءِ أَوْ رِجَال الدَّوْلَةِ بِمَا لاَ يَلِيقُ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِالإِِْشَارَةِ، أَوِ الْقَوْل، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
وَالتَّعَدِّي عَلَى أَحَدِ الْجُنُودِ بِالْيَدِ، أَوْ تَمْزِيقِ ثِيَابِهِ، أَوْ سَبِّهِ، فَفِيهِ التَّعْزِيرُ، وَالتَّضْمِينُ عَنِ التَّلَفِ. وَمِنْ ذَلِكَ: إِهَانَةُ مَحْكَمَةٍ قَضَائِيَّةٍ، وَكَذَلِكَ جَرَائِمُ الْجِلْسَةِ، فَالْقَاضِي لَهُ فِيهَا التَّعْزِيرُ، وَإِِنْ عَفَا فَحَسَنٌ (2) .

هَرَبُ الْمَحْبُوسِينَ وَإِِخْفَاءُ الْجُنَاةِ:
49 - مِنْ ذَلِكَ مَنْ يُؤْوِي مُحَارِبًا، أَوْ سَارِقًا، أَوْ نَحْوَهُمَا، مِمَّنْ عَلَيْهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لآِدَمِيٍّ، وَيُمْنَعُ مِنْ أَنْ يُسْتَوْفَى هَذَا الْحَقُّ. فَقَدْ قِيل: إِنَّهُ شَرِيكٌ فِي جُرْمِهِ وَيُعَزَّرُ، وَيُطْلَبُ إِحْضَارُهُ، أَوِ
__________
(1) الفتاوى الأسعدية 1 / 167 - 168.
(2) الفتاوى الأسعدية 1 / 166 - 167، 173، والفتاوى الأنقروية 1 / 157، وعدة أرباب الفتوى ص 77، وواقعات المفتين ص 59.
الإِِْعْلاَمُ عَنْ مَكَانِهِ، فَإِِنِ امْتَنَعَ يُحْبَسُ، وَيُضْرَبُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، حَتَّى يَسْتَجِيبَ (1) .

تَقْلِيدُ الْمَسْكُوكَاتِ الزُّيُوفِ وَالْمُزَوَّرَةِ:
50 - تَقْلِيدُ الْمَسْكُوكَاتِ الَّتِي فِي التَّدَاوُل وَالإِِْعَانَةِ عَلَى صَرْفِ الْعُمْلَةِ الْفَاسِدَةِ وَنَشْرُهَا جَرِيمَةٌ فِيهَا التَّعْزِيرُ. فَفِي (عِدَّةُ أَرْبَابِ الْفَتْوَى) فِي رَجُلٍ يَعْمَل السِّكَّةَ الْمَصْنُوعَةَ رِيَالاً وَذَهَبًا وَرُوبِيَّةً، وَفِي رَجُلٍ يَنْشُرُ هَذِهِ الْمَسْكُوكَاتِ الزَّائِفَةَ وَيُرَوِّجُهَا: أَنَّهُمَا يُعَزَّرَانِ (2) .

التَّزْوِيرُ:
51 - فِي هَذِهِ الْجَرِيمَةِ التَّعْزِيرُ، فَقَدْ رُوِيَ: أَنَّ مَعْنَ بْنَ زِيَادٍ عَمِل خَاتَمًا عَلَى نَقْشِ خَاتَمِ بَيْتِ الْمَال فَأَخَذَ مَالاً، فَضَرَبَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَحَبَسَهُ، ثُمَّ ضَرَبَهُ مِائَةً أُخْرَى، ثُمَّ ثَالِثَةً، ثُمَّ نَفَاهُ. وَمِنْ مُوجِبَاتِ التَّعْزِيرِ: كِتَابَةُ الْخُطُوطِ وَالصُّكُوكِ بِالتَّزْوِيرِ (3) .

الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنَ السِّعْرِ الْجَبْرِيِّ:
52 - قَدْ تَدْعُو الْحَال لِتَسْعِيرِ الْحَاجِيَّاتِ، فَإِِنْ كَانَ ذَلِكَ: فَالْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنَ السِّعْرِ الْمُحَدَّدِ فِيهِ
__________
(1) السياسة الشرعية ص 40 وما بعدها.
(2) عدة أرباب الفتوى ص 81 - 82، والفتاوى الأسعدية 1 / 157 - 158.
(3) الفتاوى الهندية 2 / 190، والمغني 10 / 348.

الصفحة 283