كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)

التَّعْزِيرُ. وَمِنْ ذَلِكَ: الاِمْتِنَاعُ عَنِ الْبَيْعِ، فَفِيهِ الأَْمْرُ بِالْوَاجِبِ وَالْعِقَابِ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ. وَمِنْ ذَلِكَ: احْتِكَارُ الْحَاجَاتِ لِلتَّحَكُّمِ فِي السِّعْرِ (1) لِحَدِيثِ: لاَ يَحْتَكِرُ إِلاَّ خَاطِئٌ (2) .

الْغِشُّ فِي الْمَكَايِيل وَالْمَوَازِينِ:
53 - يَقُول اللَّهُ تَعَالَى: {أَوْفُوا الْكَيْل وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} (3) . وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا (4) وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ: فَالْغِشُّ فِي الْكَيْل وَالْوَزْنِ مَعْصِيَةٌ، وَلَيْسَ فِيهَا حَدٌّ مُقَدَّرٌ، فَفِيهَا التَّعْزِيرُ.

الْمُشْتَبَهُ فِيهِمْ:
54 - قَدْ يَكُونُ التَّعْزِيرُ لاَ لاِرْتِكَابِ فِعْلٍ مُعَيَّنٍ، وَلَكِنْ لِحَالَةِ الْجَانِي الْخَطِرَةِ، وَقَدْ قَال بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِتَعْزِيرِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالسَّرِقَةِ، وَلَوْ لَمْ يَرْتَكِبْ سَرِقَةً جَدِيدَةً، وَمَنْ يُعْرَفُ أَوْ يُتَّهَمُ بِارْتِكَابِ
__________
(1) الفتاوى الأنقروية 1 / 159، والحسبة في الإسلام ص 24، 28.
(2) حديث " لا يحتكر إلا خاطئ " أخرجه أحمد (3 / 453 ط الميمنية) ، ومسلم (3 / 1227 - ط الحلبي) من حديث معمر بن عبد الله العدوي رضي الله عنه، ولفظ مسلم: " من احتكر فهو خاطئ ".
(3) سورة الشعراء / 181 - 182.
(4) حديث: " من غشنا فليس منا " أخرجه مسلم (1 / 99 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
جَرَائِمَ ضِدِّ النَّفْسِ، كَالْقَتْل وَالضَّرْبِ وَالْجَرْحِ (1) .

سُقُوطُ التَّعْزِيرِ:
55 - تَسْقُطُ الْعُقُوبَةُ التَّعْزِيرِيَّةُ بِأَسْبَابٍ، مِنْهَا: مَوْتُ الْجَانِي، وَالْعَفْوُ عَنْهُ، وَتَوْبَتُهُ.

أ - سُقُوطُ التَّعْزِيرِ بِالْمَوْتِ:
56 - إِِذَا كَانَتِ الْعُقُوبَةُ بَدَنِيَّةً أَوْ مُقَيِّدَةً لِلْحُرِّيَّةِ فَإِِنَّ مَوْتَ الْجَانِي مُسْقِطٌ لَهَا بَدَاهَةً؛ لأَِنَّ الْعُقُوبَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِشَخْصِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ: الْهَجْرُ، وَالتَّوْبِيخُ، وَالْحَبْسُ، وَالضَّرْبُ.
أَمَّا إِِذَا لَمْ تَكُنِ الْعُقُوبَةُ مُتَعَلِّقَةً بِشَخْصِ الْجَانِي بَل كَانَتْ مُنَصَّبَةً عَلَى مَالِهِ، كَالْغَرَامَةِ وَالْمُصَادَرَةِ، فَمَوْتُ الْجَانِي بَعْدَ الْحُكْمِ لاَ يُسْقِطُهَا؛ لأَِنَّهُ يُمْكِنُ التَّنْفِيذُ بِهَا عَلَى الْمَال، وَهِيَ تَصِيرُ بِالْحُكْمِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، وَتَتَعَلَّقُ تَبَعًا لِذَلِكَ بِتَرِكَةِ الْجَانِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ.

ب - سُقُوطُ التَّعْزِيرِ بِالْعَفْوِ:
57 - الْعَفْوُ جَائِزٌ فِي التَّعْزِيرِ إِِذَا كَانَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، لِقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَجَافُوا عَنْ عُقُوبَةِ
__________
(1) السرخسي 23 / 36، وحاشية الشرنبلالي على الدرر 2 / 81، والفتاوى الهندية 2 / 189 - 190، وعدة أرباب الفتوى ص 80 - 81.

الصفحة 284