كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 12)
نَاقُوسًا، وَلاَ يَرْفَعُوا صَلِيبَهُمْ فَوْقَ كَنَائِسِهِمْ، فَإِِنْ قُدِرَ عَلَى مَنْ فَعَل ذَلِكَ مِنْهُمْ فَإِِنَّ سَلَبَهُ لِمَنْ وَجَدَهُ. (1)
وَكَذَا لَوْ جَعَلُوا ذَلِكَ فِي مَنَازِلِهِمْ وَأَمَاكِنِهِمُ الْخَاصَّةِ لاَ يُمْنَعُونَ مِنْهُ. (2)
وَيُمْنَعُونَ مِنْ لُبْسِ الصَّلِيبِ وَتَعْلِيقِهِ فِي رِقَابِهِمْ أَوْ أَيْدِيهِمْ، وَلاَ يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ الإِِْظْهَارِ، وَلَكِنْ يُؤَدَّبُ مَنْ فَعَلَهُ مِنْهُمْ. (3)
وَيُلاَحَظُونَ فِي مَوَاسِمِ أَعْيَادِهِمْ بِالذَّاتِ، إِذْ قَدْ يُحَاوِلُونَ إِظْهَارَ الصَّلِيبِ فَيُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ، لِمَا فِي عَهْدِ عُمَرَ عَلَيْهِمْ عَدَمَ إِظْهَارِهِ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ.
وَيُؤَدَّبُ مَنْ فَعَلَهُ مِنْهُمْ، وَيُكْسَرُ الصَّلِيبُ الَّذِي يُظْهِرُونَهُ، وَلاَ شَيْءَ عَلَى مَنْ كَسَرَهُ (4) .
__________
(1) في الأصل: فإن سكنه. وما ذكرناه هو الصواب.
(2) الطحطاوي على الدر المختار 4 / 196، وفتح القدير 5 / 300، وأحكام أهل الذمة لابن القيم ص 719 - 721.
(3) كشاف القناع 3 / 129، 133، 144.
(4) جواهر الإكليل 1 / 268، ومواهب الجليل ومعه التاج والإكليل 3 / 385، والدسوقي على الشرح الكبير 3 / 204. ترى اللجنة أنه ينبغي أن يرجع إلى عهد سيدنا عمر، وأن تنفذ العهود التي قطعت لهم عند استسلامهم له، تطبيقا لقوله تعإلى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) (سورة المائدة / 1) وقوله: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم)
الصَّلِيبُ فِي الْمُعَامَلاَتِ الْمَالِيَّةِ:
15 - لاَ يَصِحُّ لِمُسْلِمٍ بَيْعُ الصَّلِيبِ شَرْعًا، وَلاَ الإِِْجَارَةُ عَلَى عَمَلِهِ. وَلَوِ اسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ فَلاَ يَسْتَحِقُّ صَانِعُهُ أُجْرَةً، وَذَلِكَ بِمُوجِبِ الْقَاعِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَامَّةِ فِي حَظْرِ بَيْعِ الْمُحَرَّمَاتِ، إِجَارَتُهَا، وَالاِسْتِئْجَارُ عَلَى عَمَلِهَا. (1)
وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: لاَ يَصِحُّ بَيْعُ الصُّوَرِ وَالصُّلْبَانِ وَلَوْ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَلْوَى. (2)
وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْخَشَبَةِ لِمَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَتَّخِذُهَا صَلِيبًا. (3)
وَسُئِل ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنْ خَيَّاطٍ خَاطَ لِلنَّصَارَى سَيْرَ حَرِيرٍ فِيهِ صَلِيبٌ ذَهَبٌ فَهَل عَلَيْهِ إِثْمٌ فِي خِيَاطَتِهِ؟ وَهَل تَكُونُ أُجْرَتُهُ حَلاَلاً أَمْ لاَ؟ فَقَال: إِِذَا أَعَانَ الرَّجُل عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ كَانَ آثِمًا. . . ثُمَّ قَال: وَالصَّلِيبُ لاَ يَجُوزُ عَمَلُهُ بِأُجْرَةٍ وَلاَ غَيْرِ أُجْرَةٍ، كَمَا لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الأَْصْنَامِ وَلاَ عَمَلُهَا. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ
__________
(1) الطحطاوي على الدر المختار 4 / 196، وفتح القدير وحواشيه 6 / 41 - 44، وكشاف القناع 3 / 156، وزاد المعاد 4 / 245 ط مصطفى الحلبي.
(2) شرح المنهاج وحاشية القليوبي 2 / 158، والفتاوى الهندية 4 / 450.
(3) منح الجليل 2 / 469، وشرح منتهى الإدارات 2 / 155 ط دار أنصار السنة بمصر، والحطاب 4 / 254.
الصفحة 91