كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)
أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ، وَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ، وَمِثْل هَذَا لاَ يَخْفَى عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ (1)
6 - وَلاَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّقَبُّل وَشَرِكَةِ الأَْعْمَال اتِّحَادُ الْمَكَانِ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُونَهَا: وَهُمْ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّ الْمَعْنَى الْمُجَوِّزَ لِشَرِكَةِ التَّقَبُّل مِنْ كَوْنِ الْمَقْصُودِ تَحْصِيل الرِّبْحِ لاَ يَخْتَلِفُ بَيْنَ كَوْنِ الْعَمَل فِي دَكَاكِينَ أَوْ دُكَّانٍ. (2)
كَمَا لاَ يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي الرِّبْحِ أَوِ الْعَمَل، وَلاَ اتِّحَادُ الصَّنْعَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (3)
فَيَصِحُّ بِالْمُنَاصَفَةِ أَوِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَعْمَل أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنَ الآْخَرِ، اتَّفَقَتْ صَنْعَتُهُمَا كَخَيَّاطِينَ، أَوِ اخْتَلَفَتْ كَخَيَّاطٍ وَقَصَّارٍ أَوْ صَبَّاغٍ، وَكَاشْتِرَاكِ حَدَّادٍ وَنَجَّارٍ وَخَيَّاطٍ، لأَِنَّهُمُ اشْتَرَكُوا فِي مَكْسَبٍ مُبَاحٍ فَصَحَّ كَمَا لَوِ اتَّفَقَتِ الصَّنَائِعُ.
__________
(1) الزيلعي 3 / 321، والدسوقي 3 / 360، 361، والمغني لابن قدامة 5 / 5 وما بعدها، وكشاف القناع 3 / 527. وحديث: أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود قال: اشتركت أنا وعمار وسعد - يعني ابن أبي وقاص - فيما نصيب يوم بدر، قال: فجاء سعد بأسيرين، ولم أجئ أنا وعمار بشيء. أخرجه أبو داود (3 / 681 تحقيق عزت عبيد دعاس) وقال المنذري في مختصر السنن (5 / 53 نشر دار المعرفة) : " منقطع، فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ".
(2) ابن عابدين 3 / 347، وجواهر الإكليل 2 / 120، والدسوقي 3 / 361.
(3) ابن عابدين 3 / 347، 349، والزيلعي 3 / 321، وكشاف القناع.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: جَازَتِ الشَّرِكَةُ بِالْعَمَل إِنِ اتَّحَدَ، كَخَيَّاطِينَ، أَوْ تَلاَزَمَ بِأَنْ تَوَقَّفَ عَمَل أَحَدِهِمَا عَلَى عَمَل الآْخَرِ، كَنَسْجٍ وَإِصْلاَحِ غَزْلٍ بِتَهْيِئَةٍ لِلنَّسْجِ، وَكَأَنْ يُفَوَّضَ أَحَدُهُمَا لِطَلَبِ اللُّؤْلُؤِ، وَالثَّانِي يُمْسِكُ عَلَيْهِ وَيَجْذِبُ، وَبِشَرْطِ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْعَمَل بِأَنْ يَأْخُذَ كُل وَاحِدٍ بِقَدْرِ عَمَلِهِ مِنَ الْغَلَّةِ، أَوْ يَتَقَارَبَا فِي الْعَمَل وَحَصَل التَّعَاوُنُ بَيْنَهُمَا. (1)
7 - وَكَمَا تَصِحُّ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي الصَّنَائِعِ وَنَحْوِهَا، تَصِحُّ كَذَلِكَ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ مِنَ الاِحْتِشَاشِ، وَالاِصْطِيَادِ، وَالاِحْتِطَابِ، وَالتَّلَصُّصِ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ، وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (2)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَصِحُّ التَّقَبُّل وَشَرِكَةُ الأَْعْمَال فِي الْمُبَاحَاتِ مِنَ الصَّيْدِ وَالْحَطَبِ، وَمَا يَكُونُ فِي الْجِبَال مِنَ الثِّمَارِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لِعَدَمِ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ فِيهَا، لأَِنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي الْمُبَاحَاتِ الأَْخْذُ وَالاِسْتِيلاَءُ، فَإِنْ تَشَارَكَا فَأَخَذَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مُنْفَرِدًا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِلْكًا لَهُ خَاصَّةً. (3)
8 - هَذَا، وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِبُطْلاَنِ شَرِكَةِ الأَْبْدَانِ مُطْلَقًا، وَذَلِكَ لِعَدَمِ الْمَال فِيهَا، وَلِمَا فِيهَا
__________
(1) الدسوقي مع الشرح الكبير للدردير 3 / 361، وجواهر الإكليل 2 / 120.
(2) جواهر الإكليل 2 / 120، والمغني 5 / 5 وما بعدها.
(3) البدائع 6 / 63.
الصفحة 127