كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)
يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ، فَمَنْ مَسَّ أَوْ قَبَّل امْرَأَةً بِشَهْوَةٍ لاَ تَحِل لَهُ أُصُولُهَا وَلاَ فُرُوعُهَا، وَحَرُمَتْ عَلَيْهَا أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ. وَمَنْ قَبَّل أُمَّ امْرَأَتِهِ بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ.
24 - وَإِذَا أَقَرَّ بِالتَّقْبِيل وَأَنْكَرَ الشَّهْوَةَ، قِيل: لاَ يُصَدَّقُ، لأَِنَّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ عَنْ شَهْوَةٍ، فَلاَ يُقْبَل إِنْكَارُهُ إِلاَّ أَنْ يَظْهَرَ خِلاَفُهُ. وَقِيل: يُصَدَّقُ، وَقِيل: بِالتَّفْصِيل بَيْنَ كَوْنِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَالْخَدِّ فَيُصَدَّقُ، أَوْ عَلَى الْفَمِ فَلاَ، وَهَذَا هُوَ الأَْرْجَحُ (1) .
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ عَلَى انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ بِالْمَسِّ وَالتَّقْبِيل بِشَهْوَةٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} (2) قَالُوا: الْمُرَادُ مِنَ النِّكَاحِ الْوَطْءُ، وَالتَّقْبِيل بِشَهْوَةٍ دَاعٍ إِلَى الْوَطْءِ، فَيُقَامُ مَقَامَهُ احْتِيَاطًا لِلْحُرْمَةِ (3) . وَبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةِ أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا، وَحَرُمَتْ عَلَى ابْنِهِ وَأَبِيهِ (4) .
__________
(1) ابن عابدين 2 / 282، 283، والبدائع 2 / 260، 261.
(2) سورة النساء / 22.
(3) البدائع 2 / 260، 261، الاختيار 3 / 88، 89، ابن عابدين 2 / 281ـ 283.
(4) حديث: " من نظر إلى فرج امرأة بشهوة أو لمسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها وحرمت على ابنه وأبيه " أخرجه ابن أبي شيبة 4 / 165 ط السلفية) من حديث أبي هانئ بلفظ " من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا أبنتها " وإسناده ضعيف لضعف حجاج بن أرطاة، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (152 ط دار الرشيد) صدوق كثير الخطأ والتدليس أ. هـ وقد عنعن.
هَذَا وَلاَ تَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ بِالتَّقْبِيل وَلَوْ بِشَهْوَةٍ بَيْنَ الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ، فَلَوْ قَبَّل أُخْتَ امْرَأَتِهِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لاَ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ اتِّفَاقًا. (1) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاحٌ) .
__________
(1) المراجع السابقة.
الصفحة 139