كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)

تَقْوِيمٌ

التَّعْرِيفُ:
1 - التَّقْوِيمُ: مَصْدَرُ قَوَّمَ، وَمِنْ مَعَانِيهِ التَّقْدِيرُ، يُقَال قَوَّمَ الْمَتَاعَ إِذَا قَدَّرَهُ بِنَقْدٍ وَجَعَل لَهُ قِيمَةً (1) .
وَالتَّقْوِيمُ فِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
2 - الأَْصْل فِي التَّقْوِيمِ أَنَّهُ جَائِزٌ، وَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا، كَتَقْوِيمِ مَال التِّجَارَةِ لإِِخْرَاجِ زَكَاتِهِ، وَكَتَقْوِيمِ صَيْدِ الْبَرِّ إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ.

تَقْوِيمُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ:
3 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ تَقْوِيمِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ لإِِخْرَاجِ زَكَاتِهَا، مَعَ مُرَاعَاةِ تَوَفُّرِ شُرُوطِهَا مِنْ بُلُوغِ النِّصَابِ وَحَوَلاَنِ الْحَوْل. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا تُقَوَّمُ بِهِ عُرُوضُ التِّجَارَةِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ تَقْوِيمَ مَال التِّجَارَةِ يَكُونُ بِالأَْنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ. بِأَنْ تُقَوَّمَ عُرُوضُ التِّجَارَةِ بِمَا يَبْلُغُ نِصَابًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ. وَسَوَاءٌ
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: " قوم ".
أَقُوِّمَتْ بِنَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ - مَعَ كَوْنِهِ الأَْوْلَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لأَِنَّهُ الأَْنْفَعُ لِلْفَقِيرِ - أَمْ بِغَيْرِهِ. وَسَوَاءٌ أَبَلَغَتْ قِيمَةُ الْعُرُوضِ بِكُلٍّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ نِصَابًا، أَمْ بَلَغَتْ نِصَابًا بِأَحَدِهِمَا دُونَ الآْخَرِ. فَيَلْتَزِمُ فِي كُل الْحَالاَتِ تَقْوِيمَ السِّلْعَةِ بِالأَْحَظِّ لِلْفُقَرَاءِ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى تَقْوِيمِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ بِالْفِضَّةِ، سَوَاءٌ مَا يُبَاعُ بِالذَّهَبِ أَوْ مَا يُبَاعُ غَالِبًا بِالْفِضَّةِ، فَيُقَوِّمُهُمَا بِالْفِضَّةِ. لأَِنَّهَا قِيَمُ الاِسْتِهْلاَكِ وَلأَِنَّهَا الأَْصْل فِي الزَّكَاةِ.
فَإِنْ كَانَتِ الْعُرُوضُ تُبَاعُ بِهِمَا، وَاسْتَوَيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الزَّكَاةِ، يُخَيَّرُ التَّاجِرُ بَيْنَ تَقْوِيمِهِمَا بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْفِضَّةِ. وَعَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ أَصْلاَنِ، فَيُعْتَبَرُ الأَْفْضَل لِلْمَسَاكِينِ؛ لأَِنَّ التَّقْوِيمَ لِحَقِّهِمْ. وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لِتَقْوِيمِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ أَنْ يَنِضَّ لِلتَّاجِرِ شَيْءٌ وَلَوْ دِرْهَمٌ. وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنِضَّ لَهُ نِصَابٌ. فَإِنْ لَمْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ فِي سَنَتِهِ فَلاَ تَقْوِيمَ وَلاَ زَكَاةَ. وَلَيْسَ عَلَى التَّاجِرِ أَنْ يُقَوِّمَ عُرُوضَ تِجَارَتِهِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي يَجِدُهَا الْمُضْطَرُّ فِي بَيْعِ سِلَعِهِ، وَإِنَّمَا يُقَوِّمُ سِلْعَتَهُ بِالْقِيمَةِ الَّتِي يَجِدُهَا الإِْنْسَانُ إِذَا بَاعَ سِلْعَتَهُ عَلَى غَيْرِ الاِضْطِرَارِ الْكَثِيرِ (2) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَخْتَلِفُ تَقْوِيمُ مَال التِّجَارَةِ بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ أَحْوَال رَأْسِ الْمَال.
__________
(1) البناية شرح الهداية 3 / 114، وكشاف القناع 2 / 241.
(2) الشرح الصغير 1 / 639، والحطاب 2 / 318.

الصفحة 171