كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)

فَلِرَأْسِ الْمَال خَمْسَةُ أَحْوَالٍ:
الْحَال الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ نَقْدًا نِصَابًا. فَيُقَوِّمُ آخِرَ الْحَوْل بِمَا اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَيُزَكِّيهِ إِذَا بَلَغَ نِصَابًا عِنْدَ حَوَلاَنِ الْحَوْل، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ.
وَصُورَتُهُ: أَنْ يَشْتَرِيَ عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، أَوْ بِعِشْرِينَ دِينَارًا، فَيُقَوِّمُ آخِرَ الْحَوْل بِهِ أَيْ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالدَّنَانِيرِ. فَإِنِ اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ وَبَاعَ بِالدَّنَانِيرِ، وَقَصْدُ التِّجَارَةِ مُسْتَمِرٌّ، وَتَمَّ الْحَوْل، فَلاَ زَكَاةَ إِنْ لَمْ تَبْلُغِ الدَّنَانِيرُ قِيمَةَ الدَّرَاهِمِ. وَهُنَاكَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ التَّقْوِيمَ يَكُونُ أَبَدًا بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَال نَقْدًا دُونَ النِّصَابِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِذَلِكَ النَّقْدِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ. وَمَحَل الْوَجْهَيْنِ إِنْ لَمْ يَمْلِكْ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ. فَإِنْ مَلَكَ قُوِّمَ بِهِ. وَصُورَتُهُ: أَنْ يَشْتَرِيَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَهُوَ يَمْلِكُ مِائَةً أُخْرَى، فَلاَ خِلاَفَ أَنَّ التَّقْوِيمَ بِالدَّرَاهِمِ. لأَِنَّهُ اشْتَرَى بِبَعْضِ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْل، وَابْتَدَأَ الْحَوْل مِنْ حِينِ مَلَكَ الدَّرَاهِمَ.
الْحَال الثَّالِثُ: أَنْ يَمْلِكَ بِالنَّقْدَيْنِ جَمِيعًا. وَهُوَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَضْرُبٍ.
الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ كُل وَاحِدٍ نِصَابًا فَيُقَوَّمُ بِهِمَا
عَلَى نِسْبَةِ التَّقْسِيطِ يَوْمَ الْمِلْكِ. وَطَرِيقَةُ تَقْوِيمِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالآْخَرِ.
وَصُورَتُهُ: اشْتَرَى بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا فَيُنْظَرُ إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمِائَتَيْنِ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَنِصْفُ الْعَرْضِ مُشْتَرَى بِدَرَاهِمَ وَالآْخَرُ بِدَنَانِيرَ.
الضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا دُونَ النِّصَابِ. فَعَلَى احْتِمَالَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُجْعَل مَا دُونَ النِّصَابِ كَالْعُرُوضِ، فَيُقَوَّمُ الْجَمِيعُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ. أَوْ أَنْ يُجْعَل كَالنِّصَابِ فَيُقَوَّمُ مَا مَلَكَهُ بِالدَّرَاهِمِ بِدَرَاهِمَ، وَمَا مَلَكَهُ بِالدَّنَانِيرِ بِدَنَانِيرَ.
الضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا وَالآْخَرُ دُونَهُ. فَيُقَوَّمُ مَا مَلَكَهُ بِالنَّقْدِ الَّذِي هُوَ نِصَابٌ بِذَلِكَ النَّقْدِ مِنْ حِينِ مِلْكِ ذَلِكَ النَّقْدِ. وَمَا مَلَكَهُ بِالنَّقْدِ الآْخَرِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي الْحَال الثَّانِي.
الْحَال الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَال غَيْرَ النَّقْدِ، بِأَنْ يَمْلِكَ بِعَرْضِ قُنْيَةٌ، أَوْ مِلْكٍ بِخُلْعٍ فَيُقَوَّمُ فِي آخِرِ الْحَوْل بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَوِ الدَّنَانِيرِ، فَإِنْ بَلَغَ بِهِ نِصَابًا زَكَّاهُ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ بِغَيْرِهِ نِصَابًا. فَلَوْ جَرَى فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ مُتَسَاوِيَانِ، فَإِنْ بَلَغَ بِأَحَدِهِمَا نِصَابًا دُونَ الآْخَرِ قُوِّمَ بِهِ. وَإِنْ بَلَغَ بِهِمَا فَعَلَى أَوْجُهٍ:
أَصَحُّهَا: يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ فَيُقَوِّمُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا.

الصفحة 172