كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)
بِالْمَال وَيُقَوَّمُ الْمَال طَعَامًا وَيَتَصَدَّقُ بِالطَّعَامِ عَلَى الْفُقَرَاءِ. وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الصَّيْدَ يُقَوَّمُ ابْتِدَاءً بِالطَّعَامِ، وَلَوْ قَوَّمَهُ بِالْمَال ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ طَعَامًا أَجْزَأَ.
وَالأَْمْرُ الثَّالِثُ: أَنْ يَصُومَ عَنْ كُل مُدٍّ مِنَ الطَّعَامِ يَوْمًا، وَدَلِيلُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْل ذَلِكَ صِيَامًا} (1) . وَيُقَوَّمُ الصَّيْدُ فِي الْيَوْمِ وَفِي الْمَكَانِ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ، أَوْ فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ مِنْهُ. وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي (حَجٌّ، وَإِحْرَامٌ، وَصَيْدٌ) .
تَقْوِيمُ السِّلْعَةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ:
5 - إِذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي إِبْقَاءَ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا مَعَ وُجُودِ عَيْبٍ فِيهَا. أَوْ فِي حَال مَا إِذَا تَعَذَّرَ رَدُّ السِّلْعَةِ الْمَعِيبَةِ بِسَبَبِ هَلاَكِهَا أَوْ تَلَفِهَا أَوِ اسْتِهْلاَكِهَا، وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ، أَوْ فِي حَال مَا إِذَا حَدَثَ فِي السِّلْعَةِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، مَعَ وُجُودِ عَيْبٍ قَدِيمٍ عِنْدَ الْبَائِعِ، فَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ أَوِ الإِْبْقَاءَ. فَفِي هَذِهِ الْحَالاَتِ تُقَوَّمُ السِّلْعَةُ مَعِيبَةً وَتُقَوَّمُ سَلِيمَةً، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمِقْدَارِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ سَلِيمَةً مِائَةً وَمَعَ الْعَيْبِ تِسْعِينَ،
__________
(1) سورة المائدة / 95.
فَنِسْبَةُ النَّقْصِ عُشْرُ قِيمَةِ الْمَبِيعِ، فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِعُشْرِ الثَّمَنِ. وَهَل يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُشْتَرِي مِنَ الرَّدِّ أَوْ عَدَمِهِ مَعَ أَخْذِ أَرْشِ الْعَيْبِ؟ فِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ: (خِيَارِ الْعَيْبِ) . وَلَوْ حَدَثَ فِي السِّلْعَةِ عَيْبٌ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، غَيْرِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ، فَتُقَوَّمُ السِّلْعَةُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.
فَتُقَوَّمُ السِّلَعُ سَلِيمَةً بِعَشَرَةٍ مَثَلاً، ثُمَّ تُقَوَّمُ ثَانِيًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِثَمَانِيَةٍ مَثَلاً، فَيُقَدَّرُ النَّقْصُ بِالنِّسْبَةِ لِثَمَنِهَا سَلِيمَةً بِالْخُمُسِ. ثُمَّ تُقَوَّمُ ثَالِثًا بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْقَدِيمِ بِثَمَانِيَةٍ مَثَلاً، فَيَكُونُ النَّقْصُ الْخُمُسَ مِنْ ثَمَنِهَا سَلِيمَةً.
وَيُعْتَبَرُ التَّقْوِيمُ يَوْمَ دَخَل الْمَبِيعُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الأَْصَحُّ اعْتِبَارُ أَقَل قِيمَةِ الْمَبِيعِ الْمُتَقَوِّمِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ إِلَى وَقْتِ الْقَبْضِ. لأَِنَّ قِيمَةَ السِّلْعَةِ إِنْ كَانَتْ وَقْتَ الْبَيْعِ أَقَل فَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَفِي الثَّمَنِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَلاَ تَدْخُل فِي التَّقْوِيمِ. أَوْ كَانَتِ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْقَبْضِ، أَوْ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ أَقَل فَالنَّقْصُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَفِي
الصفحة 174