كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)

اشْتَرَى الثَّمَرَةَ لَهُ، فَضَمَانُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَعَلَيْهِ يُحْمَل قَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلاَّ ذَلِكَ (1) . وَالضَّمِيرُ فِي (تَصَدَّقُوا) لِلصَّحَابَةِ غَيْرِ الْبَائِعِينَ. وَمَحَل الْبَحْثِ فِي أَحْكَامِ ضَمَانِ الْجَوَائِحِ فِي مُصْطَلَحِ: (ضَمَانٌ، وَجَائِحَةٌ، وَثَمَرٌ) وَلاَ يَسْتَعْجِل بِالتَّقْوِيمِ يَوْمَ الْجَائِحَةِ، بَل يَنْتَظِرُ إِلَى انْتِهَاءِ الْبُطُونِ - فِيمَا يُزْرَعُ بُطُونًا (2) لِيَتَحَقَّقَ الْمِقْدَارُ الْمُصَابُ الَّذِي يُرَادُ تَقْوِيمُهُ (3) .

التَّقْوِيمُ فِي الْقِسْمَةِ:
8 - قَدْ تَحْتَاجُ الْقِسْمَةُ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهَا إِلَى تَقْوِيمِ الْمُقْسَمِ. وَلِهَذَا اشْتُرِطَ فِي الْقَاسِمِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِالتَّقْوِيمِ وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْقِسْمَةِ مُقَوِّمَانِ.
__________
(1) حديث: " خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك " أخرجه مسلم (3 / 1191 ـ ط الحلبي) .
(2) أي الخلائف وهو الزرع الذي يخلف ما حصد منه.
(3) الشرح الصغير 3 / 242، الزرقاني 5 / 194، وروضة الطالبين 3 / 504، ونهاية المحتاج 4 / 149، وكشاف القناع 3 / 284، ومجمع الضمانات ص 220.
لأَِنَّ التَّقْوِيمَ لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ بِاثْنَيْنِ، فَاشْتُرِطَ الْعَدَدُ لِلتَّقْوِيمِ لاَ لِلْقِسْمَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقِسْمَةِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْوِيمٍ كَفَى قَاسِمٌ وَاحِدٌ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاسِمَ فِي التَّقْوِيمِ نَائِبٌ عَنِ الْحَاكِمِ فَيَكُونُ كَالْمُخْبِرِ فَيُكْتَفَى فِيهِ بِوَاحِدٍ كَالْقَائِفِ وَالْمُفْتِي وَالطَّبِيبِ. وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُقَوِّمَانِ، بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ - عِنْدَهُمْ - أَنَّ الْمُقَوِّمَ شَاهِدٌ لاَ حَاكِمٌ. وَهَذَا الْخِلاَفُ فِيمَنْ يَنْصِبُهُ الإِْمَامُ، أَمَّا فِيمَنْ يَنْصِبُهُ الشُّرَكَاءُ فَيَكْفِي فِيهِ قَاسِمٌ وَاحِدٌ قَطْعًا. وَلِلإِْمَامِ جَعْل الْقَاسِمِ حَاكِمًا فِي التَّقْوِيمِ، وَحِينَئِذٍ فَيُعْمَل فِيهِ بِعَدْلَيْنِ ذَكَرَيْنِ يَشْهَدَانِ عِنْدَهُ بِالْقِيمَةِ لاَ بِأَقَل مِنْهَا (1) . وَتَتِمَّةُ هَذَا الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ (قِسْمَةٌ) .

تَقْوِيمُ نِصَابِ السَّرِقَةِ:
9 - مِنْ شَرْطِ إِقَامَةِ حَدِّ السَّرِقَةِ أَنْ يَبْلُغَ الْمَسْرُوقُ نِصَابًا. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَقْوِيمِ نِصَابِ السَّرِقَةِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى تَقْوِيمِ نِصَابِ السَّرِقَةِ بِالدَّرَاهِمِ. بِأَنْ تَبْلُغَ قِيمَةُ الْمَسْرُوقِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، إِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْ غَيْرِ الْفِضَّةِ وَلَوْ كَانَ
__________
(1) روضة الطالبين 11 / 201ـ والشرح الصغير 3 / 665، والمغني 9 / 126.

الصفحة 176